تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وظاهر بعض العبارات أو صريحها أنّ ذاك الفعل المتكرّر ، هو النبش المجرّد عن أخذ الكفن ، وظاهر بعضها الآخر أو صريحها النبش مع الأخذ ، وظاهر طائفة منها الإطلاق . وظاهر أكثر العبارات هو جواز القتل لا وجوبه ، وفي بعضها - كالإرشاد « 1 » - أنّه يقتل ، وهو ظاهر في الوجوب . ولكن مقتضى عبارة الجامع للشرائع « 2 » الماضية في صدر المسألة أنّه لو كرّر النبش وسلب الكفن وتخلّل الحدّ ، يقتل في الثالثة . فهو لم يفرّع القتل على الفوات من السلطان . وكيف كان ، لا يعرف وجه صالح للاستدلال به على ما ذهب إليه كثير من الأعاظم من جواز القتل ، بل حكمه حكم ما مرّ في الصور السابقة . والقول بأنّه حينئذٍ يكون من مصاديق من ارتكب الكبائر فيقتل في الثالثة كما هو مقتضى صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 3 » ، مردود بأنّها مخصوصة بغير موارد السرقة كما سيأتي في مبحث عقوبة السارق ، ومشروطة بإجراء الحدّ عليه مرّتين . وأمّا ما مرّ في الطائفة الثانية من الأخبار الدالّة على أمر أمير المؤمنين عليه السلام الناس أن يطئوا النبّاش بأرجلهم ففعلوا ذلك حتّى مات ، فمضافاً إلى ضعف أسنادها ، نقل قضيّة في واقعة خاصّة لا نعرف وجهها ؛ أضف إلى ذلك أنّه ليس في تلك النصوص تكرار الفعل إلّا ما قد يستفاد من صيغة النبّاش الواردة فيها ، وليس فيها الفوت من السلطان . أجل ، قد مرّ عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار حمل هذه الطائفة من الأخبار على من تكرّر منه الفعل ثلاث مرّات وأقيم عليه الحدّ .
هامش
( 1 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 . ( 2 ) - راجع : الجامع للشرائع ، صص 562 و 563 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 19 ؛ وراجع أيضاً : الباب 20 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ص 117 .