تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والمورد الأوّل وإن كان موضوعه معدوماً في يومنا هذا تقريباً ، ولكن موضوع المورد الثانيّ محقّق في هذه الأزمنة كثيراً ، وذلك لأنّ بعض أفراد شبكات تهريب السلع والعتائق ، ينبشون القبور ويسرقون أجسادها وينقلونها إلى بعض البلاد ، ويبيعونها إلى بعض المؤسّسات والمتاحف بأثمان غالية . ثمّ إنّ المحقّق رحمه الله بعد ما ذكر في كتاب نكته ذهاب الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار إلى عدم قطع يد من نبش القبر إلّا أن يكون ذلك عادة له ويخرج الكفن ، قال : « والذي يظهر ما ذكره في الاستبصار ، فإنّ الأخبار مختلفة ، ويحصل من اختلافها شبهة يسقط بها الحدّ ما لم يصر عادة ، فحينئذٍ يجب الحدّ اتّفاقاً منّا ، ويعتبر النصاب في كلّ مرّة عملًا بالأحوط ، لما روي عنهم عليهم السلام : لا يقطع يد السارق حتّى يبلغ سرقته ربع دينار . وهذا متّفق عليه . » « 1 » فما يعتبر في القطع عنده اجتماع أمرين : الاعتياد وأخذ الكفن مع بلوغه النصاب في كلّ مرّة . ولكن يرد عليه : أنّ ما نسبه إلى الاستبصار غير صحيح ، بل محصّل كلام الشيخ رحمه الله هناك أنّه يقطع لو نبش وأخذ الكفن ولو في المرّة الأولى ، ولا يقطع بالنبش المجرّد عن الأخذ في أوّل مرّة ، بل عليه التعزير ، وأمّا إذا كان ذلك عادة له فعليه القطع . « 2 »

تتمّة : في تكرّر الفعل مع عدم الحدّ في البين

قد ذكر جمع من الأعلام أنّه لو تكرّر الفعل منه وفات الإمام تأديبه ، فإذا ظفر به كان له أن يقتله « 3 » ، وقد حدّد التكرار في كثير من العبارات بثلاث مرّات .
هامش
( 1 ) - النهاية ونكتها ، ج 3 ، صص 336 و 337 . ( 2 ) - راجع : الاستبصار ، ج 4 ، ص 247 ، ذيل ح 936 . ( 3 ) - راجع : المصادر الماضية من كتب : المقنعة ، والنهاية ، والمراسم العلويّة ، والوسيلة ، والمهذّب ، وشرائع الإسلام ، والمختصر النافع ، وقواعد الأحكام ، وإرشاد الأذهان ، وتحرير الأحكام ، ومختلف الشيعة ، واللمعة الدمشقيّة ، والروضة البهيّة ، والتنقيح الرائع ، ومجمع الفائدة والبرهان ، ورياض المسائل ، وكشف اللثام ، وجواهر الكلام ، وتحرير الوسيلة .