لا وجه له ، لأنّه لو كان فهو بدويّ لا اعتبار به .
القول الثالث : إنّه يشترط النصاب في المرّة الأولى لا فيما بعدها ؛
وقد تفرّد بهذا القول أيضاً ابن إدريس رحمه الله في أوّل كلامه ثمّ رجع عنه إلى القول الثاني . ومحصّل استدلاله هو أنّه يعتبر النصاب في المرّة الأولى لقول الأئمّة عليهم السلام : « سارق موتاكم كسارق أحياكم » ، ولا خلاف أنّ من سرق من حيّ دون ربع دينار عندنا لا يجب عليه القطع . وأمّا عدم اعتباره في المرّة الثانية وما بعدها فلأنّه مع تكرّره صار مفسداً ، ساعياً في الأرض فساداً ، فقطعناه لأجل ذلك لا لأجل كونه سارقاً ربع دينار ، كما أنّه يكون الأمر كذلك فيما رواه أصحابنا من أنّه من سرق حرّاً صغيراً فباعه وجب عليه القطع ، حيث علّلوه بأنّه من المفسدين في الأرض . « 1 »
ولا يخفى شذوذ هذا القول مع رجوع قائله عنه وعدم مستند صالح لذلك . اللهمّ إلّا أن يكون مراده ما مضى من كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار في مقام الجمع بين الأخبار ، ويأتي الكلام حوله في الجهة الثالثة .
المطلب الثالث : في النبش المجرّد عن الأخذ
لو نبش القبر ولم يخرج شيئاً ، فتارة لم يكن ذلك عادة منه ، وأخرى تكرّر الفعل منه وصار ذلك عادة له ، وإليك تفصيل الكلام فيهما :
أمّا في الصورة الأولى ، فلا وجه للقطع ، لأنّه لم يأخذ شيئاً ولم يتكرّر منه النبش ، بل عليه التأديب والتعزير ، لأنّه فعل محرّماً ؛ وهذا مذكور في كلام جمع ، منهم الشيخ الطوسيّ ، وابن حمزة ، والقاضي ابن البرّاج ، ويحيى بن سعيد الحلّيّ رحمهم الله من القدماء ،
هامش
( 1 ) - راجع : نفس المصدر ، صص 512 و 513 .