أجل ، إنّه لم يذكر في المبسوط كلاماً يدلّ على الاشتراط « 1 » ، وعدم التعرّض فيه لذلك وفي سائر العبارات ، أعمّ من عدم شرطيّته .
نعم ، يظهر الميل إلى عدم الاشتراط ممّا ذكره العلّامة رحمه الله في الإرشاد حيث ذكر أنّه يقطع سارق الكفن وإن لم يكن نصاباً على رأي « 2 » ، ولكنّه توقّف في القواعد . « 3 »
وبالجملة ، فالقائل بهذا الرأي هو ابن إدريس رحمه الله ، وهو متفرّد في ذلك القول ، فإنّه وإن ذكر كلاماً طويلًا في اختياره القول الثالث الآتي ، إلّا أنّه رجع عنه في آخر كلامه وذهب إلى هذه المقولة مدّعياً عليه الإجماع ، وهذا يدلّ على اضطرابه وتردّده في المسألة ، مثل ما مرّ منه سابقاً من الاضطراب في مسألة سرقة الضيف ، وهذا نصّ كلامه :
« والذي أعتمد عليه بعد هذا كلّه وأفتي به ويقوى في نفسي ، قطع النبّاش إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض وسلب الميّت ، سواء كان قيمة الكفن ربع دينار أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، في الدفعة الأولى أو الثانية ، لإجماع أصحابنا وتواتر أخبارهم بوجوب قطع النبّاش من غير تفصيل ، وفتاويهم وعملهم على ذلك . وما ورد في بعض الأخبار وأقوال بعض المصنّفين بتقييد وتفصيل ذلك بالمقدار في الدفعة الأولى ، فمثل ذلك لا يخصّص العموم ، لأنّ تخصيص العموم يكون دليلًا قاهراً مثل العموم في الدلالة . » « 4 »
ومحصّل مستنده لذلك القول ، هو ما مرّ من الأخبار الدالّة على قطع سارق الكفن والنبّاش من غير تقييد فيها بالنصاب .
ولكنّ الحقّ أنّ مقتضى القاعدة تقييد تلك الأخبار بأدلّة الشرائط ومنها النصاب ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر العمومات والإطلاقات . والقول بانصرافها إلى غير ما نحن فيه
هامش
( 1 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 34 .
( 2 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 .
( 3 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 563 .
( 4 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 514 و 515 .