وإذا قلنا : لا مالك له ، كان المطالب هو الحاكم ، يطالب به ويقطع . » « 1 »
وأمّا ما ذكره الشهيد الثاني تبعاً للشهيد الأوّل رحمهما الله « 2 » من أنّ ظاهر كلام الصدوق رحمه الله يعطي عدم كون القبر حرزاً للكفن ، فهو غير خالٍ عن الإشكال ، وذلك لما مرّ منّا عند نقل كلامه - تبعاً للسيّد الطباطبائيّ وصاحب الجواهر رحمهما الله « 3 » - من احتمال كون محطّ كلامه ما إذا كان نبّاشاً من دون أن يسرق الكفن لا مطلقاً .
أقول : إنّه لا بدّ من البحث والتدقيق في ناحيتين ، وهما :
أ - هل القبر يعدّ حرزاً للكفن أم لا ؟
ب - هل الكفن من الأموال بحيث تكون سرقته موجبة للقطع ؟ وإذا كان مالًا فمن هو مالكه ؟ هل الميّت أو الورثة أو غيرهما ؟
أمّا الناحية الأولى ، فالحقّ أنّ القبر حرز للكفن ، لما ذكرناه في معنى الحرز من أنّه جعل الشيء في محلّ مناسب له والاهتمام بحقّه ورعايته بحيث لا يكون معرضاً للتلف .
ولا يلزم أن يكون القبر في محلّ محصور مقفّل محروس ، بل هو تابع للمتعارف بين الناس ، فقد يكون المتعارف أن يكون محلّ القبور محصوراً ذا جدار وباب وحارس ، كما هو المتعارف في يومنا هذا في بعض البلدان ، وقد لا يكون كذلك حيث يدفن الميّت في المقابر الواقعة في الصحراء ، كما هو المتعارف في القرى الصغيرة .
وأمّا الناحية الثانية ، فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة ، وذلك لأنّ الكفن ولو لم يكن ملكاً للميّت ولا الوارث ، ولكن لهم حقّ الاختصاص بشهادة العرف والوجدان ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّه لا يخرج عن الملكيّة بجعله كفناً ، فهو باقٍ في ملك مالكه الأوّل ، ولو كان هو الميّت ، بل لا يبعد أن يكون الكفن كستارة الكعبة وحصير المسجد
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 433 - 435 ، مسألة 28 .
( 2 ) - راجع : غاية المراد ، ج 4 ، ص 254 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 509 .
( 3 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 14 ، ص 115 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 515 .