تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
« إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ »
« 1 » وقالت عائشة : سارق موتانا كسارق أحيائنا ، وقال عليه السلام : « القطع في ربع دينار » ولم يفصّل وعليه إجماع الفرقة ، وقال عمر بن عبد العزيز : يقطع سارق موتانا كما يقطع سارق أحيائنا ؛ فسمّوا هؤلاء كلّهم النبّاش سارقاً ، وهم من أهل اللسان . وتسمية أهل اللغة النبّاش بالمختفي لا تمنع من تسميته بالسارق ، لأنّه لا تنافي بينهما ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ اسم السرقة اسم عامّ لكلّ من تناول الشيء مستخفياً متفزّعاً ، وهو يشتمل على أنواع كثيرة . فالذي يهتك الحرز وينقب يسمّى نقّاباً ، والذي يفتح الأقفال يسمّى فتّاشاً ، والذي يبطّ الجيب يسمّى طرّاراً ، والذي يأخذ الأكفان يسمّى نبّاشاً ومختفياً . فإذا كان هذا عامّاً يشتمل على أنواع دخل تحته السارق - كما أنّ قولنا : « رطب » اسم عامّ يدخل تحته أنواع كثيرة ، وقد روينا عن عائشة وابن الزبير أنّهما قالا : سارق موتانا كسارق أحيائنا ولم ينكر عليهما - فدلّ على أنّه إجماع . فإن قالوا : القبر ليس بحرز ، قلنا : عندنا أنّه حرز مثله ، ولو فرضنا أنّ القبر في بيت مقفّل عليه وسرق الكفن منه ، لما وجب عليه القطع عندهم وإن سرق من الحرز ، فبطل اعتبارهم الحرز . فإن قالوا : الكفن ليس بملك لأحد ، فكيف يقطع فيما ليس بملك ؟ قيل : في ذلك ثلاثة أوجه ، أحدها : أنّه على حكم ملك الميّت ، ولا يمتنع أن يكون ملكاً له في حياته ، وفي حكم ملكه بعد وفاته ؛ ألا ترى أنّ الدين في ذمّته في حياته ، وفي حكم الثابت في ذمّته بعد وفاته ، فكذلك الكفن . والوجه الثاني : ملك الوارث ، والميّت أحقّ به ، ولا يمتنع أن يكون الملك لهم والميّت أحقّ به ، كما لو خلّف تركة وعليه دين ، فإنّ التركة ملك للوارث والميّت أحقّ بها لقضاء دينه ، ولهذا قلنا : لو أنّ سَبُعاً أكل الميّت ، كان كفنه لوارثه . والثالث : ليس بملك لأحد ، ولا يمتنع أن لا يكون ملكاً لأحد ، ويتعلّق به القطع كستارة الكعبة ، وبواري المساجد . فإذا قيل : ملك للوراث أو في حكم ملك الميّت ، كان المطالب به هو الوارث ويقطع النبّاش .
هامش
( 1 ) - الحجر ( 15 ) : 18 .