الموقوف عليهم ، فلا دليل عليها فيما إذا كانوا غير محصورين ، خصوصاً بناءً على عدم ملكيّتهم . نعم ، لو كانوا محصورين وقلنا بملكيّتهم ، فلهم أيضاً المطالبة .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن سرق من الوقف أو من غلّته وكان من الموقوف عليهم ، مثل أن يكون مسكيناً سرق من وقف المساكين ، أو من قوم معيّنين عليهم وقف ، فلا قطع عليه ، لأنّه شريك . وإن كان من غيرهم ، قطع ، لأنّه لا حقّ له فيه . فإن قيل : فقد قلتم : لا يقطع بالسرقة من بيت المال من غير تفريق بين غنيّ وفقير ، فلمَ فرّقتم هاهنا ؟ قلنا : لأنّ للغنيّ في بيت المال حقّاً . . . بخلاف وقف المساكين ، فإنّه لا حقّ للغنيّ فيه . » « 1 »
وقال عبد القادر عودة : « ولا قطع كذلك إذا كان السارق ممّن أوقف عليهم المال المسروق ، فإن لم يكن منهم ، قطع . وهذا ما يقتضيه تعريف السرقة وتعريف المال الموقوف في المذهب ، فهم يعرّفون السرقة بأنّها أخذ العاقل البالغ عشرة دراهم أو مقدارها خفية عمّن هو مقصد للحفظ مالًا يتسارع إليه الفساد من المال المتموّل للغير من حرز بلا شبهة . ويعرّفون الوقف بأنّه حبس العين على ملك الواقف والتصدّق بالمنفعة ، سواء سرق العين الموقوفة أو منفعتها ، فهو يسرق ملك الغير ، ولا شبهة له في سرقته ما دام غير مستحقّ فيه ، فيقطع بالسرقة . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 288 .
( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 592 - وراجع : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 120 و 121 .