ولا يحرزها مع قعوده واتّكائه وإن راعاها . » « 1 »
ثمّ إنّه قد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من سرق الغنم من المرعى لم يقطع ، ويعزّر ويضمن ما سرق وأفسده . » « 2 »
وكذا روي أنّ رجلًا من مزينة سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الثمار فقال : « ما أخذ في أكمامه فاحتمل ، فثمنه ومثله معه ، وما كان من الجرين ، ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجنّ . وإن أكل ولم يأخذ ، فليس عليه . قال : الشاة الحريسة « 3 » منهنّ يا رسول اللَّه ؟ قال : ثمنها ومثله معه والنكال ، وما كان في المُراح ، ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المجنّ . » « 4 »
ولكن هما لا يصلحان للاستدلال ، لضعف سند الأوّل بالإرسال ، والثاني بكونه من غير طريقنا ، مع إمكان حملهما على ما إذا لم يكن هناك حرز بالحراسة والمحافظة .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « فصل : والإبل على ثلاثة أضرب :
باركة وراعية وسائرة ؛ فأمّا الباركة ، فإن كان معها حافظ لها وهي معقولة ، فهي محرزة .
وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظراً إليها أو مستيقظاً بحيث يراها ، فهي محرزة ؛ وإن كان نائماً أو مشغولًا عنها ، فليست محرزة ، لأنّ العادة أنّ الرعاة إذا أرادوا النوم ، عقلوا إبلهم ، ولأنّ حلّ العقولة ينبّه النائم والمشتغل . وإن لم يكن معها أحد ، فهي غير محرزة ،
هامش
( 1 ) - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 378 - وراجع في المسألة : كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 496 و 497 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 561 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 359 و 360 ، الرقم 6855 ؛ وكذا : ص 362 ، ذيل الرقم 6857 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 213 - 216 ، مسألة 74 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 531 - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 251 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 505 و 507 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 245 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 242 و 243 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 92 ، مفتاح 543 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 425 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 105 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 513 و 514 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 17 من أبواب حدّ السرقة ، ح 7 ، ج 18 ، ص 136 .
( 3 ) - هي الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مُراحها .
( 4 ) - سنن ابن ماجة ، ج 2 ، صص 865 و 866 ، الرقم 2596 .