الأمر الثامن : في حرز الحيوان
قال المحقّق رحمه الله :
« ولا تصير الجمال محرزة بمراعاة صاحبها ، ولا الغنم بإشراف الراعي عليها ، وفيه قول آخر للشيخ . » « 1 »
[ كلمات الفقهاء ]
قد تبيّن حكم هذا الفرع ممّا ذكرنا سابقاً في معنى الحرز ، حيث قلنا : إنّ الشيء يصير محروزاً بالحراسة والمراقبة ، خلافاً للماتن رحمه الله حيث تردّد هناك في كون المراعاة حرزاً للشيء ، بل صرّح هنا بعدم كونها حرزاً . ورأي باقي الأصحاب رحمهم الله في المسألة هو ما تقدّم هناك بعينه ، ولا بأس أن ننقل هنا كلام بعض من كان رأيه مثل رأينا :
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « والإبل على ثلاثة أضرب : راعية وباركة ومقطرة « 2 » ، فإن كانت راعية فحرزها أن ينظر الراعي إليها مراعياً لها . فإن كان ينظر إلى جميعها مثل أن كان على نَشَز « 3 » أو مستوىً من الأرض فهي في حرز ، لأنّ الناس هكذا يحرزون أموالهم عند الراعي . وإن كان لا ينظر إليها مثل أن كان خلف جبل أو نشز من الأرض ، أو كانت في وهدة من الأرض لا ينظر إليها ، أو كان ينظر إليها فنام عنها فليست في حرز . وإن كان ينظر إلى بعضها دون بعض فالتي ينظر إليها في حرز ، والتي لا ينظر إليها في غير حرز . وأمّا
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 162 .
( 2 ) - قَطَرَ وقَطَّرَ وأقْطَر الإبلَ : قرّب بعضها إلى بعض على نسق .
( 3 ) - النَّشَز : المكان المرتفع ؛ جمعه : نِشاز وأنشاز .