إلى غيرها ممّا يقرب بنحو من الأنحاء إلى هذه العبارات . « 1 »
أقول : الظاهر عدم الإشكال في قطع السارق من الوقف ،
سواء ذهبنا إلى كونه مملوكاً للموقوف عليه أو للَّه أو للجهة العامّة أو للعنوان ، وذلك لاندراجه في عمومات السرقة أو إطلاقاتها ، وأيضاً لما مرّ في حسنة محمّد بن قيس من قطع أمير المؤمنين عليه السلام عبداً سرق من مال اللَّه تعالى . « 2 » وعلى هذا فلا فرق في الحكم بين كون السرقة من أصل الوقوف ورقبتها ، أو من نمائها وغلّتها .
ولو اعتبرنا في المسروق أن يكون مالًا ، فهو بمعنى أن لا يكون ممّا لا ماليّة له أو بمعنى أن لا يكون ممّا لا مالك له كالمباحات الأوّليّة . وأمّا اعتبار كونه شخصيّاً لمالك معيّن بحيث لا تقطع يد السارق من الأموال العامّة - كالأخماس والزكوات والصدقات والوقوف أو ما يكون للحكومة ونحوها - فلا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه . نعم ، لو سرق منها من له نصيب فيها وكان ما سرق بمقدار نصيبه أو أزيد لكن دون مقدار النصاب ، فلا تقطع يده ، لما ذكر في سرقة الغنيمة وبيت المال .
ولو كان السارق فقيراً وقد سرق من الموقوف على الفقراء مع فرض كونهم مصرفاً ، يشكل مراعاة النصاب ، لعدم نصيب خاصّ له حينئذٍ حتّى يحسب ، بل ذكر في المسالك أنّه لا يقطع مطلقاً « 3 » .
وأمّا المطالب ، فالظاهر أنّه لو كان للوقف متولٍّ منصوص عليه من قبل الواقف أو منصوب من قبل من له النصب ، فهو ، وإلّا فالمطالب هو الحاكم الشرعيّ . وأمّا مطالبة
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 500 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 358 ، الرقم 6852 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 244 و 245 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 513 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 487 ، مسألة 15 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 29 من أبواب حدّ السرقة ، ح 4 ، ج 28 ، ص 299 .
( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق .