تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فأما أمّ الولد ، إذا كانت نائمة فسرقها إنسان ، فعليه القطع عندنا ، وقال قوم : لا قطع عليه . هذا الكلام في رقبة الوقف ، فأمّا الكلام في النماء كالثمرة والزرع ونحو ذلك ، فإذا سرق منه سارق ، فإن كان من أهل الوقف ، فلا قطع ، لأنّ له فيه حقّاً كما لو سرق من بيت المال ، وإن كان السارق أجنبيّاً ، فعليه القطع ، لأنّه لا شبهة فيه . » « 1 » وقال رحمه الله في الخلاف : « إذا سرق شيئاً موقوفاً - مثل دفتر أو ثوب وما أشبههما - وكان نصاباً من حرز ، وجب عليه القطع . وللشافعيّ فيه قولان مبنيّان على انتقال الوقف ، وله فيه قولان ، أحدهما : أنّه ينتقل إلى اللَّه تعالى ، فعلى هذا في القطع وجهان ، أحدهما : يقطع كما يقطع في ستارة الكعبة وبواري المسجد ، والثاني : لا يقطع كالصيود والأحطاب . والقول الثاني : أنّ الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه ، فعلى هذا في السرقة وجهان أيضاً ، أحدهما : يقطع ، لأنّه سرق ما هو ملك ، وهو الصحيح عندهم ، والثاني : لا يقطع ، لأنّه ملك ناقص . دليلنا : الآية والخبر ، وهما على عمومهما . » « 2 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله مستشكلًا على التعليل الذي مرّ في كلام الماتن رحمه الله ما هذا نصّ كلامه : « هذا التعليل يتمّ على القول بانتقال ملك الموقوف مطلقاً إلى الموقوف عليه . أمّا على القول الأشهر من اختصاصه بما لو كان الموقوف عليه منحصراً ، قطع سارقه دون سارق الوقف على المصالح العامّة وعلى غير المنحصر ، لأنّ الملك فيه للَّه تعالى ، ولا يتمّ ما ذكره المصنّف من التعليل . ولو طالب به الحاكم ، احتمل جواز قطعه وإن كان غير مالك ، والأظهر العدم . ولو كانت السرقة من غلّة الوقف ، فلا إشكال في القطع ، لأنّها مملوكة للموقوف عليه مطلقاً . » « 3 »
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 38 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 440 و 441 ، مسألة 35 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 505 .