ولو تجدّد له داعٍ إلى أخذ غيره فأخذ . وأمّا لو كان الهتك لأخذ غير المغصوب من الأوّل فيقطع . وبعبارة أخرى لو كان الهتك للحسبة لا غير ، فلا يقطع ، وإن كان لغير الحسبة ، قطع لو كان المأخوذ بقدر النصاب .
أقول : لا قطع على الأجنبيّ لو سرق المال المغصوب فقط وإن لم نجوّز له انتزاع المغصوب حسبة ، وذلك لأنّه لم يسرق من مال صاحب الحرز ، بل هتك حرزه فقط ، كما أنّه لم يهتك حرز مالك المال المغصوب ، بل أخذ ماله فقط ، وهذا لا يوجب القطع . وهذا بخلاف ما إذا أحرز المضارب مال المضاربة أو المودع مال الوديعة أو المستعير العارية أو الوكيل المال الموكَّل فيه فسرقه أجنبيّ ، حيث إنّ فيه القطع ، لأنّهم ينوبون المالك في الإحراز .
وأمّا لو سرق غير المغصوب فقط أو المغصوب وغير المغصوب معاً ، فحينئذٍ لو جوّزنا انتزاع المغصوب بطريق الحسبة ، فيأتي ما ذكرناه من التفصيل في الصورة السابقة .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإذا أحرز المضارب مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو المال الذي وكّل فيه فسرقه أجنبيّ ، فعليه القطع ، لا نعلم فيه مخالفاً ، لأنّه ينوب مناب المالك في حفظ المال وإحرازه ، ويده كيده . وإن غصب عيناً وأحرزها أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق ، فلا قطع عليه . وقال مالك : عليه القطع ، لأنّه سرق نصاباً من حرز مثله لا شبهة له فيه ، وللشافعيّ قولان كالمذهبين . وقال أبو حنيفة كقولنا في السارق وكقولهم في الغاصب . ولنا : أنّه لم يسرق المال من مالكه ولا ممّن يقوم مقامه ، فأشبه ما لو وجده ضائعاً فأخذه ، وفارق السارق من المالك أو نائبه ، فإنّه أزال يده وسرق من حرزه . » « 1 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 257 و 258 - وراجع : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 123 - 125 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 167 .