ثبت أنّه لو كان له في النصاب شبهة لا قطع ، كذلك إذا كان في الحرز . دليلنا : الآية والخبر ولم يفصّلا . » « 1 »
وأمّا ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في وجه عدم قطع المعير إذا سرق من الدار المعارة - وهو في الأصل كلام بعض فقهاء العامّة كما سيأتي - من أنّ المنفعة ملك له وله الرجوع في العارية متى شاء ، فيعتبر دخوله في الحرز رجوعاً عن الإعارة ، وحينئذٍ إذا نقبها لم يكن عاصياً وتكون السرقة من غير حرز « 2 » ، ففيه - كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله نفسه - أنّه على فرض صحّته يصحّ فيما لو رجع أوّلًا عن العارية ثمّ نقبه ، مع أنّ عليه حينئذٍ أن يمهل المستعير بقدر نقل أمتعته لا مطلقاً .
أجل ، لو انتهت مدّة الإجارة أو رجع المالك عن العارية ورفض المنتفع ردّ الدار أو أهمل في ذلك مع تمكّنه من ذلك ، فحينئذٍ يجوز للمالك الهتك والدخول ، فلا يقطع لو سرق من أموال المنتفع حينئذٍ .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإذا آجر داره ثمّ سرق منها مال المستأجر ، فعليه القطع ؛ وبهذا قال الشافعيّ وأبو حنيفة . وقال صاحباه : لا قطع عليه ، لأنّ المنفعة تحدث في ملك الآجر ثمّ تنتقل إلى المستأجر . ولنا : أنّه هتك حرزاً وسرق منه نصاباً لا شبهة له فوجب القطع ، كما لو سرق من ملك المستأجر ، وما قالاه لا نسلّمه .
ولو استعار داراً فنقبها المعير وسرق مال المستعير منها ، قطع أيضاً ؛ وبهذا قال الشافعيّ في أحد الوجهين . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه ، لأنّ المنفعة ملك له ، فما هتك حرز غيره ، ولأنّ له الرجوع متى شاء ، وهذا يكون رجوعاً . ولنا : ما تقدّم في التي قبلها ، ولا يصحّ ما ذكره ، لأنّ هذا قد صار حرزاً لمال غيره ، لا يجوز له الدخول إليه ، وإنّما يجوز له الرجوع
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 430 و 431 ، مسألة 23 و 24 .
( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق ، ص 504 .