تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أبو الخطّاب وجهاً آخر أنّه يقطع ، وبه قال أبو يوسف وابن المنذر ، لظاهر الكتاب ، ولأنّه سرق نصاباً من الحليّ فوجب فيه القطع كما لو سرقه منفرداً . ولنا : أنّه تابع لما لا قطع في سرقته ، أشبه ثياب الكبير ، ولأنّ يد الصبيّ على ما عليه ، بدليل أنّ ما يوجد مع اللقيط يكون له ، وهكذا لو كان الكبير نائماً على متاع فسرقه ومتاعه ، لم يقطع ، لأنّ يده عليه . فصل : وإن سرق عبداً صغيراً فعليه القطع في قول عامّة أهل العلم . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم ؛ منهم الحسن ومالك والثوريّ والشافعيّ وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة ومحمّد . والصغير الذي يقطع بسرقته هو الذي لا يميّز ، فإن كان كبيراً لم يقطع سارقه ، إلّا أن يكون نائماً أو مجنوناً أو أعجميّاً لا يميّز بين سيّده وبين غيره في الطاعة فيقطع سارقه . وقال أبو يوسف : لا يقطع سارق العبد وإن كان صغيراً ، لأنّ من لا يقطع بسرقته كبيراً ، لا يقطع بسرقته صغيراً كالحرّ . ولنا : أنّه سرق مالًا مملوكاً تبلغ قيمته نصاباً ، فوجب القطع عليه كسائر الحيوانات ، وفارق الحرّ ، فإنّه ليس بمال ولا مملوك ، وفارق الكبير ، لأنّ الكبير لا يسرق وإنّما يخدع بشيء ، إلّا أن يكون في حال زوال عقله بنوم أو جنون فتصحّ سرقته ويقطع سارقه . فإن كان المسروق في حال نومه أو جنونه أمّ ولد ، ففي قطع سارقها وجهان ، أحدهما : لا يقطع ، لأنّها لا يحلّ بيعها ولا نقل الملك فيها ، فأشبهت الحرّة . والثاني : يقطع ، لأنّها مملوكة تضمن بالقيمة فأشبهت القنّ . وحكم المدبّر حكم القنّ ، لأنّه يجوز بيعه ويضمن بقيمته . فأمّا المكاتب فلا يقطع سارقه ، لأنّ ملك سيّده ليس بتامّ عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أرش الجناية عليه ، ولو جنى السيّد عليه لزمه له الأرش ، ولو استوفى منافعه كرهاً لزمه عوضها ، ولو حبسه لزمه أجرة مثله مدّة حبسه أو إنظاره مقدار مدّة حبسه ، ولا يجب القطع لأجل ملك المكاتب في نفسه ، لأنّ الإنسان لا يملك نفسه فأشبه الحرّ . وإن سرق من مال المكاتب شيئاً فعليه القطع ، لأنّ ملك المكاتب ثابت في مال نفسه ، إلّا أن يكون السارق سيّده
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 215 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي