تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بحرز لمال الغاصب ؛ وهذا القول هو الأصحّ عند الشهيد الثاني رحمه الله ، قال : « وإن سرق منه أجنبيّ فوجهان ، أحدهما : أنّه يلزمه القطع ، لأنّه لا حقّ له فيه ، وليس له الدخول ؛ وأصحّهما : المنع ، لأنّ الإحراز من المنافع ، والغاصب لا يستحقّها . » « 1 » أقول : إنّ ما ذكروه في وجه عدم القطع محلّ تأمّل ، لأنّه يمكن أن يقال : إنّه يصدق اسم الحرز عليه ، والشارع عدّ شرائط الحرز ولم يقيّده بنفي الغصب ، والأصل العدم ، فتشمله عمومات السرقة أو إطلاقاتها . وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن غصب بيتاً فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبيّ أو المغصوب منه ، فلا قطع عليه ، لأنّه لا حكم بحرزه إذا كان متعدّياً به ظالماً فيه . » « 2 »

الصورة الثالثة :

لو غصب مال شخص أو سرقه وجعله في الحرز فهتك صاحب المال الحرز وأخذ ماله خاصّة ، لم يكن عليه القطع ، بلا إشكال فيه « 3 » ، بل ذكر العلّامة رحمه الله في التحرير أنّ عليه الإجماع « 4 » ، وذلك لما مرّ « 5 » من أنّه يعتبر في ثبوت القطع أن يكون المال المأخوذ من أموال المسروق منه . بل الحكم كذلك لو اختلط ماله بمال السارق بحيث لا يتميّزان وأخذ صاحب المال قدر ماله أو أزيد بما لا يبلغ الزائد النصاب . وأمّا لو أخذ من مال السارق زائداً عن النصاب ، فقد وقع فيه البحث والنظر بما يلي أمره :
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، المصدر السابق . ( 3 ) - راجع : الوسيلة ، صص 418 و 419 ؛ مضافاً إلى المصادر الآتية من المبسوط ، وجواهر الفقه وغيرهما . ( 4 ) - راجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 355 ، مسألة 6848 . ( 5 ) - راجع : صص 82 - 84 .