قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « فإن غصب من رجل مالًا فجعله في حرز فنقب المغصوب عنه الحرز وأخذ مالًا ، فإن لم يأخذ غير ماله ، فلا شيء عليه ، لأنّه أخذ مال نفسه . فإذا أخذ معه غيره من مال الغاصب ، فإن لم يكن متميّزاً ، كالطعام والشراب والأدهان ، فلا قطع أيضاً بوجه ، لأنّه مال مشترك ، فهو كالمال بين شريكين ، ولا قطع في مال الشركة .
وإن كان مال الغاصب متميّزاً عن الغصب ، فإن كان مال الغاصب أقلّ من نصاب ، فلا قطع على السارق ، لأنّه ما سرق نصاباً . وإن كان مال الغاصب نصاباً ، قال قوم : لا قطع عليه ، لأنّه إنّما هتك الحرز لأخذ ماله لا لسرقة مال الغاصب ، فإذا سرق بعد هتك الحرز ، فقد سرق من حرز هتكه لغير السرقة ، فلا قطع . وقال آخرون : عليه القطع ، لأنّه لمّا سرق مال الغاصب مع مال نفسه ، كان الظاهر أنّه نقب للسرقة ، فلهذا قطعناه ؛ وهذا الذي يقتضيه رواياتنا . » « 1 » ونحوه ما عن القاضي ابن البرّاج رحمه الله . « 2 »
فعلى رأيهما يجب القطع مطلقاً .
وقال العلّامة رحمه الله في القواعد : « ولو كان في الحرز مال مغصوب للسارق فأخذ غير المغصوب ، فالأقرب القطع إن هتك لغير المغصوب ، وإلّا فلا . » « 3 » وتبعه في ذلك التفصيل ولده فخر الإسلام رحمه الله « 4 » .
ومقتضى ظاهر كلامهما أنّه إن هتك الحرز لأخذ غير المغصوب ، قطع ، لأنّه هتك الحرز لأخذ ما لا يستحقّ منه خفية ، فالمقتضي للقطع موجود والمانع مفقود . وأمّا لو هتك الحرز بنيّة أخذ ماله ثمّ بدا له أن يأخذ من مال الغاصب أيضاً ، لم يقطع ، لأنّه هتك الحرز مستحقّاً ، فإذا أخذ شيئاً من مال السارق ، فقد أخذه من حرز مهتوك ؛ وما ذكراه لا بأس فيه . وأمّا لو هتك الحرز وكان قصده من الأوّل إنقاذ ماله والسرقة من مال السارق أو
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 32 .
( 2 ) - راجع : جواهر الفقه ، صص 228 و 229 ، مسألة 792 .
( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 563 .
( 4 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 535 .