من سرقه ، لأنّ يد الصبيّ على ملكه ، ولهذا المعنى قلنا في اللقيط إذا وجد ومعه مال : كان المال له ، لأنّ يده عليه ، فإذا كانت يده على ملكه فلا قطع ، لأنّه لم يخرج عن ملكه . هذا عند من قال إذا سرقه لا يقطع ، فأمّا على ما قلناه فعليه القطع . » « 1 »
وقال في الخلاف : « إذا سرق حرّاً صغيراً فلا قطع عليه ؛ وبه قال أبو حنيفة ، والشافعيّ .
وقال مالك : عليه القطع ؛ وقد روى ذلك أصحابنا . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أنّ القطع لا يجب إلّا في ربع دينار فصاعداً ، والحرّ لا قيمة له بحال . وقول النبيّ عليه السلام : « القطع في ربع دينار » يدلّ على ذلك أيضاً ، لأنّه أراد ما قيمته ربع دينار ، وهذا لا قيمة له . » « 2 »
وقال ابن إدريس رحمه الله : « فإن سرق حرّاً صغيراً ، فلا قطع عليه من حيث السرقة ، لأنّ السارق هو من يسرق مالًا مملوكاً قيمته ربع دينار ، والحرّ لا قيمة له ، وإنّما يجب عليه القطع لأنّه من المفسدين في الأرض على ما روي في أخبارنا ، لا على أنّه سارق . » « 3 »
وقال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « من باع حرّة زوجة أو أجنبيّة ، قطع لفساده في الأرض . » « 4 » ولا يخفى أنّ بيع الحرّة لا يلازم كونها مسروقة .
وقال ابن حمزة رحمه الله : « ومن سرق الحرّ فباعه ، وجب عليه القطع . » « 5 »
وقال يحيى بن سعيد الحلّيّ : « فإن سرق حرّاً صغيراً فباعه ، قطع . ولا قطع في الحلية ، وفيها الضرب والحبس . » « 6 »
وقال العلّامة رحمه الله في القواعد في عداد شروط المسروق : « الأوّل : أن يكون مالًا ،
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 31 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 428 ، مسألة 19 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 499 .
( 4 ) - الكافي في الفقه ، ص 412 .
( 5 ) - الوسيلة ، ص 423 .
( 6 ) - الجامع للشرائع ، ص 562 .