ذلك من حيث كان مفسداً في الأرض ، ومن كان كذلك فالإمام مخيّر فيه بين أن يقطع يده ورجله أو يصلبه أو ينفيه من الأرض حسب ما ذكره اللَّه تعالى في قوله :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
الآية « 1 » . » « 2 »
والظاهر اتّحاد الأخبار المذكورة ، والاختلاف في المضمون نشأ من جانب النقل .
2 - خبر عبد اللّه بن طلحة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يبيع الرجل وهما حرّان ، يبيع هذا هذا وهذا هذا ويفرّان من بلد إلى بلد ، فيبيعان أنفسهما ويفرّان بأموال الناس ، قال : تقطع أيديهما ، لأنّهما سارقا أنفسهما وأموال الناس . » « 3 »
3 - ما رواه العامّة عن عائشة من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل كان يسرق الصبيان فأمر بقطعه . « 4 »
وأمّا ما رواه السكونيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أتي برجل قد باع حرّاً ، فقطع يده » « 5 » فهو وإن كان معتبراً عندنا من ناحية السند ، إلّا أنّه غير دالّ على ما نحن فيه ، بل ظاهره كونه في مقام بيان أمر آخر ، وهو أنّه يعاقب من باع حرّاً بالقطع مطلقاً ، سواء سرقه أو قهر عليه أو خدعه أو كان ذلك برضا الحرّ المبيع ؛ كما أنّ الأمر كذلك فيما نقلناه آنفاً عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في التهذيب ذيل الرواية الأولى ، حيث إنّ مورده رجل باع امرأته ، وهو أعمّ من السرقة . ولأجل ذلك لم يتعرّض المحقّق الخوئيّ رحمه الله لحكم سرقة الحرّ ، بل ذكر حكم بيع الحرّ فقال : « من باع إنساناً حرّاً ، صغيراً كان أو كبيراً ، ذكراً
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 33 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام ، المصدر السابق ، ص 24 ، ذيل ح 73 - وراجع : وسائل الشيعة ، الباب 28 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 و 2 ، ج 28 ، صص 130 و 131 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 20 من أبواب حدّ السرقة ، ح 3 ، ج 28 ، صص 283 و 284 .
( 4 ) - راجع : السنن الكبرى ، ج 8 ، ص 268 .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 283 .