أن يقبل إلّا من سيّده ، وجب عليه القطع ؛ وبه قال أبو حنيفة ومحمّد والشافعيّ . وقال أبو يوسف : لا قطع عليه كالكبير . دليلنا : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 1 » ولم يفرّق . وقول النبيّ عليه السلام : القطع في ربع دينار ، ولم يفصّل ، لأنّه أراد ما قيمته ربع دينار بلا خلاف ، وهذا يساوي أكثر من ربع دينار . » « 2 »
وقال في المبسوط : « إذا كان العبد صغيراً لا يعقل - ومعنى لا يعقل أنّه لا يقبل إلّا من سيّده ، ولسنا نريد به المجنون - فإذا كان كذلك فسرقه سارق قطعناه . وقال بعضهم : لا يقطع ، لأنّه لمّا لم يقطع بسرقته إذا كان كبيراً فكذلك إذا كان صغيراً كالحرّ . والأوّل مذهبنا . وأمّا الكبير فينظر فيه ، فإن كان مجنوناً أو نائماً أو أعجميّاً لا يعقل الأشياء وأنّه يقبل من كلّ أحد ، فمثل الصغير ، فمن سرقه فعليه القطع ، وإن كان مميّزاً عاقلًا فلا قطع . والفصل بينهما أنّ الصغير يسرق والكبير يخدع ، والخداع ليس بسرقة ، فلا يجب به القطع . » « 3 »
وأمّا لو كان المملوك كبيراً ، فقد ذهب الأعلام إلى عدم قطع سارقه ، واستدلّوا على ذلك بما ذكره الشيخ رحمه الله في المبسوط .
والماتن رحمه الله وإن ذكر هنا حكم سرقة المملوك الصغير ، إلّا أنّه أطلق في النافع فقال :
« ويقطع من سرق مملوكاً » « 4 » ، ولأجل ذلك قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في شرح عبارة النافع : « ولو كان كبيراً مميّزاً فلا قطع بسرقته ، لأنّه متحفّظ بنفسه ، إلّا أن يكون نائماً أو في حكمه أو لا يعرف سيّده عن غيره ؛ كذا ذكره جماعة ، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا من إطلاق العبارة . » « 5 »
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 427 و 428 ، مسألة 18 .
( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 30 .
( 4 ) - المختصر النافع ، ص 224 .
( 5 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 112 .