تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أنّه قال : لا قطع في عام سنة . وقال : سألت أحمد عنه فقلت : تقول به ؟ قال : أي لعمري ، لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في شدّة ومجاعة . وعن الأوزاعيّ مثل ذلك . وهذا محمول على من لا يجد ما يشتريه أو لا يجد ما يشتري به ، فإنّ له شبهة في أخذ ما يأكله أو ما يشتري به ما يأكله ، وقد روي عن عمر أنّ غلمان حاطب بن أبي بلتعة انتحروا ناقة للمزنيّ فأمر عمر بقطعهم ثمّ قال لحاطب : إنّي أراك تجيعهم فدرأ عنهم القطع لما ظنّه يجيعهم . فأمّا الواجد لما يأكله أو الواجد لما يشتري به وما يشتريه ، فعليه القطع وإن كان بالثمن الغاليّ ؛ ذكره القاضي وهو مذهب الشافعيّ . » « 1 » وقال عبد القادر عودة : « ويشترط ليكون الأخذ تامّاً يقطع فيه ، أن لا يكون في عام المجاعة وزمن القحط ، لأنّ الضرورة تبيح التناول من مال الغير بقدر الحاجة ، فإذا سرق المحتاج ما يأكله فلا قطع عليه ، لأنّه كالمضطرّ ، وقد روي عن متجول ( مكحول ظ . ) أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا قطع في مجاعة مضطرّ » . ويشترط في الأخذ أن لا يجد ما يشتريه أو لا يجد ما يشتري به ، وأن لا يأخذ أكثر من حاجته . فأمّا الواجد لما يأكله أو الواجد لما يشتري به وما يشتريه ، فعليه القطع وإن كان بالثمن الغالي . والقاعدة في الشريعة أنّ للمضطرّ أن يأخذ ما يقيم حياته من غيره إذا لم يكن في حاجة إليه ، وإن احتاج الأمر إلى قتال قاتله عليه ، فإن قتل المضطرّ فقاتله مسؤول جنائيّاً عن قتله ، ولا يعتبر في حالة دفاع . وإن قتله المضطرّ فهو هدر ، لأنّه ظالم بقتاله المضطرّ ، فأشبه القاتل . ولكن ليس للمضطرّ أن يسرق شيئاً أو أن يقاتل على شيء كلّما استطاع أن يأخذه بشراء أو استرضاء مهما تغالى صاحب الشيء في الثمن ، لأنّ المضطرّ لا يلزمه شرعاً إلّا ثمن المثل . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 288 و 289 . ( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 540 و 541 ؛ وراجع : ص 610 - وراجع أيضاً : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 333 و 334 ، مسألة 2281 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 140 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 180 .