تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
السارق المضطرّ وغيره ، فلا قطع على السارق في ذلك العام مطلقاً . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « روى أصحابنا أنّ السارق إذا سرق عام المجاعة ، لا قطع عليه ، ولم يفصّلوا . وقال الشافعيّ : إن كان الطعام موجوداً مقدوراً عليه ولكن بالثمن الغالي ، فعليه القطع ، وإن كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه فسرق سارق طعاماً ، فلا قطع عليه . دليلنا : ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : لا قطع في عام مجاعة . وروي ذلك عن عمر أنّه قال : لا قطع في عام مجاعة ، ولا قطع في عام السنة ، ولم يفصّلوا . » « 1 » ولكن استشكل جمع من الأعلام في إطلاق عدم القطع على السارق حتّى فيما إذا لم يكن مضطرّاً ، وهذا نصّ كلماتهم : قال الشهيد الثاني رحمه الله : « وأطلق المصنّف وغيره الحكم كذلك من غير تقييد بكون السارق مضطرّاً إليه وعدمه ، تبعاً لإطلاق النصّ . وربما قيّده بعضهم بكونه مضطرّاً وإلّا قطع ، إذ لا دخل للمجاعة مع غنا السارق ، ولا بأس به . نعم ، لو اشتبه حاله اتّجه عدم القطع أيضاً عملًا بالعموم . وبهذا يندفع ما قيل : إنّ المضطرّ يجوز له أخذه قهراً في عام المجاعة وغيره ، لأنّ المشتبه حاله لا يدخل في الحكم ، مع أنّا نمنع من جواز أخذ المضطرّ له قهراً مطلقاً ، بل مع عدم إمكان إرضاء مالكه بعوضه كما سبق ، وهنا الثابت الحكم بكونه لا قطع إذا كان مضطرّاً مطلقاً وإن حرم عليه أخذه ، فالفرق واضح . » « 2 » وقوله : « وبهذا يندفع ما قيل . . . » كان في مقام دفع توهّم ، وذلك لأنّه يمكن أن يقال : إنّه لا فائدة في ذكر قيد « الاضطرار » في الحكم بعدم القطع في عام المجاعة ، لأنّ المضطرّ لا تقطع يده للسرقة في غير عام المجاعة أيضاً . فأجاب عنه بأنّ في ذكر القيد هنا فائدتين ، الأولى : إنّ المشتبه حاله يلحق بمن علم اضطراره في عام المجاعة فقط ،
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 432 و 433 ، مسألة 27 - وراجع في هذا المجال : المبسوط ، ج 8 ، صص 33 و 34 . ( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 237 - 239 .