مشدوداً أم غير مشدود ، وسواء كان في ظاهر القميص أم في باطنه - وكان في معرض الرؤية وأمكن أخذه بسهولة ، بحيث لا يحتاج إلى مئونة زائدة وسعي كثير غير غفلة صاحبه وذهوله قليلًا ، فلا قطع على آخذه . والظاهر أنّه ليس لنا دليل أكثر من ذلك ، والعرف أيضاً شاهد لما ذكرناه .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « الحنفيّة قالوا : من شقّ صرّة للنقود أو الهميان أو الجيب - والمراد الموضع المشدود فيه دراهم من الكمّ - وأخذ الدراهم ، لم يقطع ، وإن أدخل يده في الكمّ قطع ؛ لأنّه في الحالة الأولى الرباط من خارج ، فبالشقّ يتحقّق الأخذ من خارج ، فلا يوجد هتك الحرز ؛ وفي الحالة الثانية الرباط من داخل ، فبالشقّ يتحقّق الأخذ من الحرز وهو الكمّ . ولو حلّ الرباط ثمّ أخذ المال ، فإذا كان الرباط من خارج يقطع ، وإن كان من داخل الكمّ لا يقطع ، لأنّه أخذها من خارج الكمّ .
المالكيّة والشافعيّة والحنابلة وأبو يوسف قالوا : يقطع على كلّ حال ، لأنّ في صورة أخذه من خارج الكمّ ، إن لم يكن محرزاً بالكمّ فهو محرز بصاحبه ، وإذا كان محرزاً بصاحبه وهو نائم إلى جنبه ، فلأن يكن محرزاً به وهو يقظان والمال يلاصق بدنه ، أولى فيقطع . وقد ردّ الحنفيّة عليهم بأنّ الحرز هنا ليس إلّا الكمّ ، لأنّ صاحب المال يعتمد الكمّ أو الجيب لا قيام نفسه ، فصار الكمّ كالصندوق ، وهذا لأنّ المشقوق كمّه أو جيبه إمّا في حال المشي أو في غيره ، فمقصوده في الأوّل ليس إلّا قطع المسافة لا حفظ المال . وإن كان الثاني ، فمقصوده الاستراحة عن حفظ المال ، وهو شغل قلبه بمراقبته ، فإنّه متعب للنفس ، فيربطه ليريح نفسه من ذلك ، فإنّما اعتمد الربط ، والمقصود هو المعتبر في هذا الباب . . . » « 1 »
هامش
( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 187 - وراجع في هذا المجال : السنن الكبرى ، ج 8 ، ص 269 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 260 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 570 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 112 و 113 .