المتأخّرين ، منهم العلّامة رحمه الله في الإرشاد والتحرير والقواعد ، والشهيد الأوّل رحمه الله في اللمعة . « 1 »
وقد تصدّى جمع من المتأخّرين لتبيين المراد من الباطن والظاهر ، فمثلًا قال الشهيد الثاني رحمه الله : « والمراد بالجيب الظاهر ، ما كان في ظاهر الثوب الأعلى ، والباطن ما كان في باطنه ، أو في ثوب داخل مطلقاً . أمّا الكمّ الظاهر ، فقيل : المراد به ما كان معقوداً في خارجه لسهولة قطع السارق له فيسقط ما في داخله ولو في وقت آخر ، وبالباطن : ما كان معقوداً من داخل كمّ الثوب الأعلى ، أو في الثوب الذي تحته مطلقاً . وقال الشيخ في الخلاف : المراد بالجيب الباطن ، ما كان فوقه قميص آخر ، وكذا الكمّ ، سواء شدّه في الكمّ من داخل أم من خارج . وفي المبسوط اختار في الكمّ عكس ما ذكرناه ، فنقل عن قوم أنّه إن جعلها في جوف الكمّ وشدّها من خارج فعليه القطع ، وإن جعلها من خارج وشدّها من داخل فلا قطع ، قال : وهو الذي يقتضيه مذهبنا . والأخبار في ذلك مطلقة في اعتبار الثوب الأعلى والأسفل فيقطع في الثاني دون الأوّل ، وهو موافق للخلاف ، ومال إليه في المختلف وجعله المشهور ، وهو في الكمّ حسن . أمّا في الجيب فلا ينحصر الباطن منه فيما كان فوقه ثوب آخر ، بل يصدق به وبما كان في باطن الثوب الأعلى كما قلناه . » « 2 »
القول الثاني : التفصيل بين القميص الأسفل وبين القميص الأعلى ،
فتقطع يد السارق في الأوّل إذا طرّ من جيبه أو كمّه ، ولا يكون كذلك في الثاني ، وقد عبّر بذلك العنوان في النصوص الآتية المفصّلة ؛ واقتفى جمع من الأكابر أثر النصوص في العنوان المذكور ، منهم الشيخ الطوسيّ في الخلاف وابن زهرة - مع ادّعائهما الإجماع - وغيرهما من
هامش
( 1 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 362 ، الرقم 6859 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 561 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 261 .
( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 246 - 249 - وراجع في هذا المجال : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 240 و 241 .