يخالف . فالظاهر أنّه ليس بين ستارة الكعبة وبين سائر الموارد فرق ، فلو كانت مثبتة بالكعبة ولم يكن في المسجد أحد يراه وكانت أبواب المسجد مغلقة ، ففتح السارق الستارة وأخذها خفية فيقطع ، وذلك للعمومات الواردة أو الإطلاقات ، وإن لم يكن كذلك فلا يقطع .
والمسألة وإن لم تكن مبتلًى بها بالنسبة إلى ستارة الكعبة في هذه الأزمنة ، ولكن بالنسبة إلى أموال المساجد تكون مورداً للابتلاء كثيراً . واحتمال موضوعيّة ستارة الكعبة وعدم كون حكمها بحكم الأموال الشخصيّة ولا بحكم الأموال العامّة - كالصدقات والغنائم والأخماس والزكوات - في غير محلّه .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقال ابن قدامة الكبير : « وإن سرق باب مسجد منصوباً ، أو باب الكعبة المنصوب ، أو سرق من سقفه شيئاً أو تأزيره ، ففيه وجهان ، أحدهما : عليه القطع ؛ وهو مذهب الشافعيّ ، وأبي القاسم صاحب مالك ، وأبي ثور ، وابن المنذر ، لأنّه سرق نصاباً محرزاً بحرز مثله ، لا شبهة له فيه ، فلزمه القطع كباب بيت الآدميّ . والثاني :
لا قطع عليه ؛ وهو قول أصحاب الرأي ، لأنّه لا مالك له من المخلوقين فلا يقطع فيه ، كحصر المسجد وقناديله ، فإنّه لا يقطع بسرقة ذلك وجهاً واحداً ، لكونه ممّا ينتفع به ، فيكون له فيه شبهة ، فلم يقطع به كالسرقة من بيت المال . وقال أحمد : لا يقطع بسرقة ستارة الكعبة الخارجة منها . وقال القاضي : هذا محمول على ما ليست بمخيطة ، لأنّها إنّما تحرز بخياطتها . وقال أبو حنيفة : لا قطع فيها بحال لما ذكرنا في الباب . » « 1 »
وقال أبو الحسن الماورديّ : « وقال أبو حنيفة : لا يقطع إذا سرق من قناديل المسجد أو أستار الكعبة ، وعند الشافعيّ يقطع . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 255 و 256 .
( 2 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 227 ؛ وراجع أيضاً : ج 1 ، صص 266 و 267 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 450 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 186 .