الأمر الثاني : في حكم الطرّار
قال المحقّق رحمه الله :
« ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كُمّه الظاهرين ، ويقطع لو كانا باطنين . » « 1 »
لا يطلق للأصحاب الحكم بقطع يد الطرّار - أعني الذي يقطع الثوب ويشقّه ويأخذ منه الشيء ، المعبّر عنه في بعض الكتب ب « النشّال » « 2 » - كما أنّهم لا يطلقون نفي القطع عنه ، بل فصّلوا في المسألة ، ولكن عباراتهم في بيان التفصيل مختلفة ، وأكثر العبارات وعمدتها يرجع إلى القولين الآتيين :
القول الأوّل : التفصيل بين السرقة من الكمّ أو الجيب الباطنين وبين الظاهرين منهما ،
فتقطع يد السارق في الأوّل دون الثاني ؛ عبّر بهذا الماتن رحمه الله هنا وفي النافع « 3 » ، وقد سبقه في ذلك جمع من الأعلام ، كالمفيد ، والشيخ الطوسيّ في النهاية والمبسوط ، وأبي الصلاح الحلبيّ ، والقاضي ابن البرّاج ، وابن إدريس ، وابن سعيد الحلّيّ رحمهم الله « 4 » . وتبعه جمع من
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 162 .
( 2 ) - راجع : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 112
( 3 ) - راجع : المختصر النافع ، ص 224 .
( 4 ) - راجع : المقنعة ، ص 803 - النهاية ، ص 718 - المبسوط ، ج 8 ، ص 45 - الكافي في الفقه ، ص 412 - المهذّب ، ج 2 ، ص 545 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 492 - الجامع للشرائع ، ص 559 .