للستارة عرفاً ، وذلك لكونه محلّاً مباحاً يدخله كلّ أحد بغير إذن ، والناس في غشيانه شَرَع . وأيضاً لأصالة البراءة ، وقاعدة الدرء ، والتخفيف المطلوب في الدماء . وتحمل الأخبار الواردة في بني شيبة على كون قطع أيديهم لفسادهم لا للسرقة ، وذلك - كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » - لأنّ إحراز مال البيت من مبدأ الإسلام إلى يومنا هذا بأيديهم ، وشرط الحرز أن يكون بغير يد السارق ، فهم في أخذهم من أموال البيت من الخائنين لا من السارقين ؛ أو تحمل تلك الأخبار على وجوه أخر ، ككون سرقتهم ممّا أحرز .
القول الثالث : التوقّف ؛
وهذا يظهر من كلام من اقتصر على ذكر القولين في المسألة من دون ترجيح أحدهما على الآخر . « 2 »
أقول : لا يخلو قطع سارق ستارة الكعبة من الجهات التالية :
إمّا من جهة كونها مالًا محرزاً ، بمعنى أنّها إذا كانت مثبتة على الكعبة تكون محرزة وإذا لم تكن كذلك فلا ، أو من جهة أنّ ستارة الكعبة ليست هي من أموال الناس الخاصّة بهم - كالأموال الشخصيّة - ولا عامّها - كالغنيمة وبيت المال والأخماس والزكوات - بل هي مال خاصّ ، وليس له مالك إلّا اللَّه تعالى - مثل متعلّقات المساجد من البواري والأوانيّ وغيرهما - وبهذا اللحاظ يمكن أن يكون حكمها غير حكم أموال الناس ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل لأموال الكعبة خصوصيّة لا يعتبر فيها ما يعتبر في غيرها ، كما يحتمل استفادة ذلك من الأخبار الواردة في باب تحريم أكل مال الكعبة وما يهدى إليها أو ما يوصى به لها ، ووجوب صرفه في معونة المحتاج من الحاجّ ، وأنّه يقطع القائم عليه السلام أيدي بني شيبة . « 3 »
وقد مرّ آنفاً أنّه يمكن أن تفسّر الأحاديث الواردة في قطع أيدي بني شيبة بما لا يخالف ما في موارد أخرى من الأحكام ، لأنّه ليس فيها صراحة أو حتّى ظهور فيما
هامش
( 1 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق .
( 2 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 530 - مجمع الفائدة والبرهان ، المصدر السابق .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 22 من أبواب مقدّمات الطواف ، ج 13 ، صص 247 - 254 .