وقال في الخلاف : « من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار وجب قطعه ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه . دليلنا : الآية والخبر ، وهما على عمومهما ، وروى أصحابنا : أنّ القائم إذا قام قطع أيدي بني شيبة ، وعلّق أيديهم على البيت ، ونادى مناديه :
هؤلاء سرّاق اللَّه ؛ ولا يختلفون في ذلك . وروي : أنّ سارقاً سرق قبطيّة من منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقطعه عثمان ولم ينكر ذلك أحد . » « 1 »
ثمّ إنّه قد صرّح الشيخ رحمه الله في موضع آخر من كتاب الخلاف على أنّ المطالب هنا وكذا في أمثاله ممّا ليس بملك لأحد ، هو الحاكم ، يطالب به ويقطع . « 2 »
وأمّا بنو شيبة ، فهم كانوا حجّاب بيت اللَّه ، وكانوا يأخذون من الزائرين ما يهدون إلى البيت من الذهب والفضّة وغيرهما . وقد ورد في قدحهم خبر ياسين عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام وفيه : « إنّ من علمي أن لو ولّيت شيئاً من أمر المسلمين لقطعت أيديهم ، ثمّ علّقتها في أستار الكعبة ، ثمّ أقمتهم على المصطبة « 3 » ثمّ أمرت منادياً ينادي : ألا إنّ هؤلاء سرّاق اللَّه فاعرفوهم . » « 4 » وكذا خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال أبو جعفر عليه السلام :
يخرج القائم عليه السلام يوم السبت يوم عاشوراء ، اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام ، ويقطع أيدي بني شيبة ويعلّقها في الكعبة . » « 5 » وغير ذلك من الأخبار . « 6 »
وقد ظهر من كلام الشيخ رحمه الله في الخلاف مستند هذا القول ، بضميمة ما ذكره
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 429 و 430 ، مسألة 22 .
( 2 ) - راجع : نفس المصدر ، ص 435 ، ذيل مسألة 28 .
( 3 ) - المِصْطَبة والمِصْطَبَّة : مكان ممهّد قليل الارتفاع عن الأرض يجلس عليه .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 22 من أبواب مقدّمات الطواف ، ح 6 ، ج 13 ، ص 249 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1044 - وراجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، ص 248 .
( 6 ) - راجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 13 ، ص 253 .