تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وابن سعيد الحلّيّ رحمهم الله « 1 » مع تصريحهم بأنّه لو كان الشيء محروزاً في تلك الأمكنة بمثل القفل أو غيره ، فعليه القطع ؛ فمثلًا نقل العلّامة عن ابن الجنيد رحمهما الله أنّه قال : « وكذلك لا يقطع في الحمّامات والخانات إلّا أن يكون على الثياب حافظ أو يكون المسروق قد أحرزها في وعاء أو جعلها حيث يمتنع على الآخذ لها . » « 2 » ولا بأس بما ذكروه ، ووجهه واضح بعد ما ذكرناه في معنى الحرز .

المطلب الخامس : في صيرورة الشيء محرزاً بالمراعاة

قد ذكرنا ملاك المكان الذي يحرز به الشيء الذي يعبّر عنه ب‍ « حرز بالمكان » أو « حرز بنفسه » « 3 » ؛ ولكن قد لا يكون المكان بنفسه واجداً لخصوصيّات الحرز مثل الأمكنة العامّة ، غير أنّه كان هناك حافظ يراقب الشيء أو المكان الذي يعبّر عنه ب‍ « حرز بالحفظ » أو « حرز بغيره » « 4 » ، وذلك لتوقّف صيرورته حرزاً على وجود غيره وهو الحافظ ، فهل يصير المكان بذلك حرزاً وذلك الشيء محروزاً ؟ مثلًا إذا دخل الرجل الحمّام ونزع ثيابه وسلّمها إلى الحمّاميّ وقال : احفظ ثيابي ، فراعاها الحمّاميّ حقّ مراعاتها بالنظر إليها محتاطاً في حفظها فسرقت ، فهل يقطع السارق أو لا ؟ في المسألة قولان :

القول الأوّل : إنّ النظر والمراعاة حرز ؛

وهذا رأي الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط
هامش
( 1 ) - راجع : من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 193 ، ذيل ح 887 - المقنعة ، ص 804 - المراسم العلويّة ، ص 260 - النهاية ، صص 714 و 715 - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 483 و 484 - المهذّب ، ج 2 ، ص 537 - الجامع للشرائع ، ص 560 . ( 2 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 248 ، مسألة 100 . ( 3 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 555 . ( 4 ) - راجع : نفس المصدر ، ص 556 .