المطلب الثالث : في فتح الرموز والشفرة من الأجهزة الإلكترونيّة
قد ذكرنا في المطلب السابق أنّ تطبيق معنى الحرز على المصاديق موكول إلى نظر العرف وذلك يختلف باختلاف الأشياء ، وعلى هذا فيكون جعل الرموز والشفرة للأجهزة الإلكترونيّة حرزاً لما فيها من حساب ودائع الأشخاص والمعلومات المهمّة القيّمة ، فإذا فتح شخص الرموز المجعولة لتلك الودائع والمعلومات بأيّ وسيلة كانت وأخذ من حساب الأشخاص الحقيقيّة أو الحقوقيّة النقود المودعة في البنك وسائر المؤسّسات أو نقلها لنفسه أو لشخص آخر من الحساب ، فحكمه حكم السرقة من الحرز ، كما أنّ الأمر كذلك لو سرق البطاقات الاعتباريّة الإلكترونيّة وفتح شفرتها وأخذ بسببها نقود صاحبها من المؤسّسات التي كانت الأموال وديعة عندها أو من الأجهزة الإلكترونيّة المنصوبة في الأماكن الخاصّة ، من دون فرق بين أن تكون سرقة تلك البطاقات من الحرز كأن يسرقها من الصندوق المقفل في دار صاحبها أو سرقها من غير الحرز ، وهذا نظير سرقة مفتاح البيت وفتح بابه وأخذ ما فيه من الأموال حيث تقطع يد السارق بها مع توفّر سائر الشرائط ، سواء سرق المفتاح من الحرز أو من غيره .
المطلب الرابع : في السرقة من الأمكنة العامّة
حكم الماتن رحمه الله بعدم قطع من أخذ من الأرحية والحمّامات والمواضع المأذون في غشيانها كالمساجد ، لعدم كونها حرزاً للمأخوذ . وقد سبقه في ذلك جمع من الأعلام ؛ مثل الصدوق والمفيد وسلّار الديلميّ والشيخ الطوسيّ وابن إدريس والقاضي ابن البرّاج