تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
القفل على المكان غير المنقول كالبيت ، أو على ما لا ينقل عادة كالصندوق الكبير ، وكذا غلق باب الدار ، إحراز لما فيها . وما قيل من أنّه لا بدّ من أن يكون محرزاً بقفل أو غلق أو دفن ، أو أنّ الحرز هو كلّ موضع ليس لغير مالكه الدخول فيه إلّا بإذنه وغير ذلك من التعابير ، كلّها من باب المثال لا لانحصار الحكم فيها . وعلى هذا فالشيء لو كان مكانه بحيث يجعله في معرض التلف ، كالبيت بلا جدار ولا باب ، أو كان ذا باب مفتوح وليس بمغلق ، أو كان في حانوت غير مغلق غائب عنه صاحبه ، أو في جيب ظاهر للثوب الأعلى وغيرها ، فهو غير محرز ، وما لم يكن كذلك فهو محرز . فمن جعل نقوده في هميان مشدود وجعله في داخل ثوبه ، فهو محرز ، وفي مثل هذه الحالة لو فتحه السارق وأخذ النقود منه يقطع ، وهذا بخلاف من أخذ الهميان بيده فأخذه السارق من يده خفية . وكذلك من جعل أشياءه الثمينة في سيّارته ثمّ أغلق بابها وتركها في موقف معدٍّ لذلك كموقف السيّارات ، فيكون قد جعلها في حرز ، بخلاف من تركها في سيّارة مفتوحة الباب في جانب من الشارع . وإذا كان الأمر منوطاً بنظر العرف ، فالحقّ في المقام أنّه يختلف ذلك عندهم باختلاف المال المحرز ، فقد يكون الموضع حرزاً لشيء من الأشياء ولا يكون حرزاً للآخر ، فبعض الأشياء يحرز بالقفل والغلق والدفن ، والبعض الآخر بكونه في مكان يمنع الورود عليه إلّا بإذن ، وبعضها بالشدّ وغيرها . وهذا شيء يقتضيه العقل العرفيّ أيضاً ، فإنّ وضع الذهب أو الجوهر أو الفضّة في الإصطبل والمُراح ، لا يعدّ عرفاً وعقلًا إحرازاً لها . وقد سبقنا في ذلك جمع من الأكابر . « 1 » ولكن خالف في ذلك الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط والخلاف وذهب إلى أنّه إذا كان
هامش
( 1 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 561 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 530 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 494 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 245 و 246 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 378 - رياض المسائل ، ج 16 ، صص 105 و 106 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 485 ، مسألة 8 .