تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الخزائن مغلقة ، فما في الخزائن في حرز ، وما في جوف الدار في غير حرز . هذا كلّه إذا لم يكن صاحبها فيها ، فإن كان صاحبها فيها والأبواب مفتّحة ، فليس شيء في حرز إلّا ما يراعيه ببصره ، مثل من كان بين يديه متاع ، كالميزان بين يدي الخبّازين والثياب بين يدي البزّازين ، فحرز ذلك نظره إليه ، فإن سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه القطع ، وإن سها أو نام عنه ، زال الحرز وسقط القطع . وهكذا الحكم إذا استحفظ إنسان حمّاميّاً ثيابه ، فإن راعاها الحمّاميّ فهي في حرز ، وإن سها عنها أو نام ، فليست في حرز ، فأمّا إذا لم يستحفظه إيّاها ولا أودعه ، فليست في حرز ، ولا يجب على الحمّاميّ الضمان لها ولا الغرم بحال ، هذا على ما أورده شيخنا في مبسوطه . وقد قلنا في أمثال ذلك من أنّ الحرز القفل والغلق والدفن ، وما عداه لا دليل عليه من كتاب ولا إجماع ، وليس على من سرق من ذلك شيئاً القطع ، سواء راعاه ببصره أو لم يراعه ، نظر إليه أو لم ينظر ، بين يديه كان أو لا بين يديه ، إلّا أن يكون في حرز . وهذه كلّها تخريجات المخالفين واستحساناتهم . » « 1 » وتبعه في هذا القول جمع من الأعلام « 2 » ، بل إليه مال الماتن رحمه الله هنا وفي النافع حيث نسب الحرزيّة إلى قيل ، المشعر بتمريضه ذلك « 3 » ، كما أنّه مال إليه العلّامة رحمه الله في الإرشاد والتحرير حيث استشكل في كون حفظ المالك ومراعاته حرزاً « 4 » ، بل قال في المختلف بعد نقل الكلام المذكور عن ابن إدريس رحمه الله : « وهذا القول لا بأس به » « 5 » .
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 502 . ( 2 ) - راجع : اللمعة الدمشقيّة ، ص 261 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 243 و 244 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 497 - غاية المراد وأيضاً حاشية الإرشاد المطبوع ضمنها ، ج 4 ، ص 253 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 486 ، مسألة 9 . ( 3 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 162 - المختصر النافع ، ص 224 . ( 4 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، المصدر السابق - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 360 ، الرقم 6856 . ( 5 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 235 ، مسألة 89 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 170 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي