تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
واستدلّ لهذه المقولة بالأمرين التاليين : أحصول الشكّ والشبهة في كون المراعاة حرزاً مع اعتبار كون السرقة من الحرز بالنصوص والإجماع ؛ قال الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله : « فإنّه لا يعدّ لها حرزاً عرفاً ، إذ هو الشيء المعدّ لحفظ الشيء في نفسه ، والمراقبة ونحوها إنّما هي حراسة للشيء لا حرز له عرفاً ، وهو الذي أشير إليه في النصوص السابقة بكسر القفل ونقب البيت ، وحواه ، وأحرزه ، ونحو ذلك ، ولا أقلّ من الشكّ في تحقّق شرط القطع بذلك ، والأصل عدمه ، ولا يجدي إطلاق السارق بعد العلم بتقييده بالحرز ، فيكون ذلك حينئذٍ شكّاً في حصول الشرط . » « 1 » ب ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله بقوله : « مع أنّ في جعل المراعاة حرزاً إشكالًا من وجه آخر ، لأنّ السارق إن أخذ المال مع نظر المالك إليه لتتحقّق المراعاة ، لم يحصل الشرط ، وهو أخذه سرّاً ، وإنّما يكون مستلباً غاصباً ، وهو لا يقطع ، وإن كان مع الغفلة عنه ، لم يكن محرزاً بالمراعاة . فظهر أنّ السرقة لا تحقّق مع المراعاة وإن جعلناها حرزاً . وهذا هو الوجه . » « 2 »

أقول : قد مرّ منّا أنّ الملاك في قطع يد السارق كون المسروق في موضع وحالة مصون عن الأخذ والسرقة

بحيث لم يكن أخذه سهلًا للآخذ ، وصدق عرفاً أنّه قد حواه وأحرزه . وهذا الأمر ينطبق تارة على ما إذا جعله في بقعة معدّة للإحراز ، كالدور والحوانيت المغلقة ، والخيام المغطّاة ، والخزائن والصناديق المقفّلة ، وأخرى على ما إذا جعله في موضع غير محروز بنفسه إلّا أنّه كان هناك حافظ قريب من المال ينظر إليه ويراقبه ، بل قد لا يتيسّر الإحراز في بعض الأشياء إلّا بالمراقبة والحراسة كما في أمر المواشي
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 503 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق - وراجع لنحوه : الروضة البهيّة ، المصدر السابق .