الموضع حرزاً لشيء ، فهو حرز لسائر الأشياء . وتبعه في ذلك ابن إدريس ، والعلّامة رحمهما الله في التحرير . « 1 »
قال في الخلاف : « كلّ موضع كان حرزاً لشيء من الأشياء ، فهو حرز لجميع الأشياء ؛ وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعيّ : يختلف ذلك باختلاف الأشياء ، فحرز البقل وما أشبهه من دكاكين البقّالين تحت الشريجة « 2 » المقفّلة ، وحرز الذهب والفضّة والثياب وغيرها من المواضع الحريزة من البيوت والدور إذا كانت عليه أقفال وثيقة ، فمن ترك الجواهر أو الذهب أو الفضّة في دكان البقل ، فقد ضيّع ماله ، لأنّه ليس في حرز مثله . دليلنا : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 3 » وظاهره يقتضي قطع كلّ سارق إلّا من أخرجه الدليل . وأيضاً أنّ النبيّ عليه السلام قطع من سرق رداء صفوان من تحت رأسه في المسجد ، وإن كان المسجد ليس بحرز ، وهذا الموضع أحرز منه . » « 4 »
وصدر كلامه في المبسوط وإن كان ظاهراً في اختلاف الحرز باختلاف المال ، إلّا أنّه ذهب في ذيل كلامه إلى خلاف ذلك ، وهذا يدلّ على تردّده . والسبب في ذهابه إلى عدم كون المكان حرزاً لشيء دون غيره ، هو تعريفه الحرز بما مرّ عنه سابقاً كما يصرّح بذلك في المبسوط في قوله : « وقال قوم : إذا كان الموضع حرزاً لشيء فهو حرز لسائر الأشياء ، ولا يكون المكان حرزاً لشيء دون شيء ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنّ أصحابنا قالوا :
إنّ الحرز هو كلّ موضع ليس لغير المالك أو المتصرّف فيه دخوله إلّا بإذنه . » « 5 » وقد مرّ استشكال ابن إدريس رحمه الله على التعريف المذكور .
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 483 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 359 ، الرقم 6854 .
( 2 ) - الشريجة : ككريمة ، ما يضمّ من القصب يجعل على الحوانيت كالأبواب .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 4 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 419 و 420 ، مسألة 6 .
( 5 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 22 .