وعمدة الحرز اللحاظ ، فإن دام كفى في الحرز ، كمال في صحراء وهو يلاحظ برقيب دائم الملاحظ ؛ وإمّا غير دائم بل هو منقطع ويتوقّع دائماً بكونه في بلد يلاحظ أحواله بحيث تنبّه حيلة السارق بالفتح والنقب الملاحظين ، فيعتبر حينئذٍ حضانة الموضع المحرز فيه ووثاقته بقفل أو غلق محكم أو دفن في داخله بما يعدّ عرفاً حرزاً لذلك المال ، وأن ينضمّ إلى الحضانة المذكورة الملاحظة المعتادة وإن لم يدم ، بل يحصل بأدنى تنبّه ، وهو متوقّع دائماً . » « 1 »
وقال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله بعد ذكر ما مرّ من التعاريف : « وقيل : كلّ ما كان على سارقه خطر لكونه ملحوظاً غير مضيّع ، وهو أحسن التفاسير ، ففي المواضع المطروقة كالحمّامات والخانات والأرحية والمساجد ، لا بدّ من مراعاة المالك بكثرة الالتفات مع إمكان المشاهدة وإلّا فلا قطع ، وعليه يحمل ما ورد من إطلاق النفي في كلّ ما يدخل فيه بغير إذن . » « 2 »
أقول : المتحصّل من النصوص الماضية وعبارات الأصحاب
وكذا ما يأتي من الأخبار في المسائل الآتية ، مثل مسألة السرقة من الجيب أو الكمّ ، أنّه لا بدّ في القطع من أن يكون المسروق في موضع مصون عن الأخذ ومحفوظ عن السرقة بحيث لو أراد أن يأخذه السارق ، كان على خطر ولا بدّ له أن يسعى كثيراً لأخذه ، وهو المعنيّ بقوله عليه السلام : « شيئاً قد حواه وأحرزه » « 3 » . ويدلّ عليه ما ورد في اللغة أيضاً ؛ قال ابن الأثير : « أحرزت الشيء ، أُحرِزُه ، إحرازاً : إذا حفظته وضَمَمته إليك وصُنته عن الأخذ . » « 4 »
وتطبيق هذا المعنى على المصاديق موكول إلى نظر العرف ، وقد دلّ العرف مثلًا على أنّ
هامش
( 1 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 529 .
( 2 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 92 ، مفتاح 543 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 243 .
( 4 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 366 .