القول الثالث : إنّ الحرز ما كان مقفّلًا أو مغلقاً أو مدفوناً ؛
وهذا مختار ابن إدريس رحمه الله قائلًا : إنّه الذي يقتضيه أصول مذهبنا والإجماع حاصل عليه « 1 » . وتبعه في ذلك جمع ، مثل يحيى بن سعيد الحلّي والمحقّق هنا وفي النافع ، والعلّامة رحمهم الله في المختلف والإرشاد والتبصرة وغيرهم . « 2 »
ويؤيّد هذا المعنى ما مرّ من معتبرة السكونيّ تحت رقم 2 .
ولقد حاول ابن حمزة رحمه الله للجمع بين القول الثاني والثالث ، حيث قال : « والحرز كلّ موضع لا يجوز لغير مالكه الدخول فيه أو التصرّف فيه بغير إذنه وكان مغلقاً أو مقفّلًا . » « 3 »
وقد تصدّى سائر الأعلام لبيان المراد من اللفظ ، ولا بأس هنا أن ننقل عبارات بعضهم :
قال العلّامة رحمه الله في القواعد : « الحرز ؛ وهو ما يعدّ في العرف حرزاً ، لعدم تنصيص الشارع عليه ، فيحال على العرف ، وهو متحقّق فيما على سارقه خطر ، لكونه ملحوظاً دائماً ، أو مقفّلًا عليه ، أو مغلقاً ، أو مدفوناً . وقيل : كلّ موضع ليس لغير المالك الدخول إليه إلّا بإذنه .
فلا قطع على من سرق من غير حرز كالأرحية والحمّامات والمواضع المنتابة « 4 » والمأذون في غشيانها كالمساجد ، إلّا مع المراعاة الدائمة على إشكال . » « 5 »
وقال فخر الإسلام رحمه الله : « تفسير الحرز : ولا حقيقة شرعيّة له ، فالمحكوم فيه العرف ،
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 483 .
( 2 ) - راجع : الجامع للشرائع ، ص 560 - المختصر النافع ، ص 224 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 162 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 216 ، مسألة 74 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 183 - تبصرة المتعلّمين ، ص 197 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 261 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 576 .
( 3 ) - الوسيلة ، ص 418 .
( 4 ) - من النوب ، وهي الأمكنة العامّة التي يدخلها الناس واحداً بعد واحد .
( 5 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 560 و 561 .