كلام سلّار الديلميّ والكيدريّ رحمهما الله « 1 » .
ويؤيّده مفهوم معتبرة السكونيّ - وقد مرّت تحت رقم 1 - وأيضاً مفهوم النصوص الواردة في عدم قطع الرجل بسرقة مال أبيه أو أخته أو أخيه معلّلة ذلك بعدم حجبه عن الدخول إلى منزلهم ، حيث إنّ المراد من عدم الحجب هو حصول الإذن له في الدخول ، وأيضاً مفهوم النصوص الواردة في عدم قطع الضيف والأجير معلّلة بالاستئمان ، وليس ذلك إلّا من جهة الإذن في الدخول . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ عدم القطع من جهة الإذن في الدخول لا يقتضي عدمه أيضاً من جهة أخرى ككون المال في صندوق مقفّل في البيت مثلًا فسرق منه المأذون في الدخول .
واستشكل ابن إدريس رحمه الله على هذا المعنى بقوله : « وهذا على إطلاقه غير مستقيم ، لأنّ دار الإنسان إذا لم يكن عليها باب أو يكون عليها باب ولم تكن مغلقة ولا مقفّلة ودخلها إنسان وسرق منها شيئاً ، لا قطع عليه بلا خلاف ، ولا خلاف أنّه ليس لأحد الدخول إليها إلّا بإذن مالكها ؛ فلو كان الحدّ الذي قاله مستقيماً لقطعنا من سرق من هذه الدار ، لأنّه ليس لأحد دخولها إلّا باذن صاحبها . » « 2 »
القول الثاني : هو كلّ موضع لم يكن لغير المتصرّف فيه الدخول إليه إلّا بإذنه ،
أو يكون مقفّلًا عليه أو مدفوناً ؛ وهذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية ، وتبعه في ذلك القاضي ابن البرّاج رحمه الله « 3 » .
والظاهر أنّهما أرادا بقولهما : « أو يكون مقفّلًا عليه . . . » السرقة من المواضع العامّة كالخانات والمساجد والحمّامات إذا كان الشيء مدفوناً فيها أو مقفّلًا على السارق ، لأنّ هذه الأمكنة وإن لم تختصّ بواحد دون غيره إلّا أنّ المال قد يحرز فيها بالقفل أو الدفن .
هامش
( 1 ) - راجع : المراسم العلويّة ، ص 260 - إصباح الشيعة ، ص 523 .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 484 .
( 3 ) - راجع : النهاية ، ص 714 - المهذّب ، ج 2 ، ص 537 .