تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
« فاستلّه من تحت رأسه فاستيقظ فصاح به فأخذ . » « 1 » أقول : يمكن أن يكون مثل هذا الإجراء قبل تشريع الشروط ، والخبر المذكور نقل عمل لا نعرف وجهه وكيفيّته . وكيف كان ، فلا تصلح تلك الأخبار للمعارضة مع ما مرّ من الإجماع والروايات الكثيرة الدالّة على اشتراط كون السرقة من الحرز .

المطلب الثاني : في المعنى المراد من الحرز

إنّ لفظ « الحرز » مذكور في كلمات الأصحاب ومعقد إجماعهم وقد ورد في خبر عوالي اللآلي أيضاً « 2 » كما لاحظت ، كما أنّه ورد بعض مشتقّاته في جملة من الأخبار ، مثل ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم من قوله عليه السلام : « قد حواه وأحرزه » « 3 » وقد وقع البحث فيما يراد منه ، وإليك بعض الأقوال فيه :

القول الأوّل : إنّ الحرز هو كلّ موضع ليس لغير المالك أو المتصرّف فيه ،

الدخول فيه إلّا بإذنه ؛ وهذا المعنى هو الذي نسبه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط إلى الأصحاب قائلًا : « وهو الذي يقوى في نفسي » « 4 » ، وقد نسب جمع آخر أيضاً هذا المعنى إلى الأصحاب ، كابن زهرة وقطب الدين الراونديّ والسيوريّ رحمهم الله « 5 » . وهذا المعنى يظهر من
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 138 ، الرقم 4394 - وراجع : سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 865 ، الرقم 2595 - السنن الكبرى ، ج 8 ، ص 265 . ( 2 ) - راجع : مستدرك الوسائل ، الباب 17 من أبواب حدّ السرقة ، ح 9 ، ج 18 ، ص 136 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 243 . ( 4 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 22 . ( 5 ) - راجع : غنية النزوع ، ص 430 - فقه القرآن ، ج 2 ، ص 383 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 350 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 161 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي