تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
من ذهب أو فضّة يبلغ نصاباً متّصلًا ، فقال القاضي : لا قطع فيه ، وهو قول أبي حنيفة . وقال أبو الخطّاب : يقطع سارقه ، وهو مذهب الشافعيّ ، ووجه المذهبين ما تقدّم . والفرق بين هذه المسألة وبين التي قبلها أنّ التي قبلها له كسره بحيث لا تبقى له قيمة تبلغ نصاباً ، وهاهنا لو كسر الذهب والفضّة بكلّ وجه ، لم تنقص قيمته عن النصاب ، ولأنّ الذهب والفضّة جوهرهما غالب على الصنعة المحرّمة ، فكانت الصناعة فيهما مغمورة بالنسبة إلى قيمة جوهرهما ، وغيرهما بخلافهما ، فتكون الصناعة غالبة عليه ، فيكون بائعاً للصناعة المحرّمة ، فأشبه الإناء . ولو سرق إناءً من ذهب أو فضّة قيمته نصاب إذا كان متكسّراً ، فعليه القطع ، لأنّه غير مجمع على تحريمه ، وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب . وإن سرق إناءً معدّاً لحمل الخمر ووضعه فيه ، ففيه القطع ، لأنّ الإناء لا تحريم فيه ، وإنّما يحرم عليه بنيّته وقصده ، فأشبه ما لو سرق سكّيناً معدّة لذبح الخنازير أو سيفاً يعدّه لقطع الطريق . وإن سرق إناءً فيه خمر يبلغ نصاباً فقال أبو الخطّاب : يقطع ؛ وهو مذهب الشافعيّ ، لأنّه سرق نصاباً من حرز مثله لا شبهة له فيه . وقال غيره من أصحابنا : لا يقطع ، لأنّه تبع لما لا قطع فيه ، فأشبه ما لو سرق مشتركاً بينه وبين غيره . » « 1 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 282 - 284 - وراجع : الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، صص 267 و 268 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 227 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 321 - 323 ، مسألة 2275 ؛ وص 326 - 328 ، مسألة 2278 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 154 و 189 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 155 و 175 و 176 و 180 و 181 و 184 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 102 .