تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والفاضل الأصفهاني رحمهما الله . « 1 » أقول : لا يخفى أنّ الأقوى هو الوجه الأوّل وتشمله العمومات ، إلّا فيما إذا تخيّل السارق أنّه حيث كان المالك ممنوعاً من إمساك هذه الأشياء ، فله أن يأخذها ويسرقها ، فهذا من الشبهة المؤثّرة في درء الحدّ . وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال ابن قدامة الحنبليّ : « لا يقطع في سرقة محرّم ، كالخمر والخنزير والميتة ونحوها ، سواء سرقه من مسلم أو ذمّيّ ؛ وبهذا قال الشافعيّ وأبو ثور وأصحاب الرأي . وحكي عن عطاء أنّ سارق خمر الذمّيّ يقطع وإن كان مسلماً ، لأنّه مال لهم أشبه ما لو سرق دراهمهم . ولنا : أنّها عين محرّمة فلا يقطع بسرقتها كالخنزير ، ولأنّ ما لا يقطع بسرقته من مال المسلم لا يقطع بسرقته من الذمّيّ ، كالميتة والدم ، وما ذكروه ينتقض بالخنزير ، ولا اعتبار به فإنّ الاعتبار بحكم الإسلام ، وهو يجري عليهم دون أحكامهم ، وهكذا الخلاف معه في الصليب إذا بلغت قيمته مع تأليفه نصاباً ؛ وأمّا آلة اللهو كالطنبور والمزمار والشبابة ، فلا قطع فيه وإن بلغت قيمته مفصّلًا نصاباً ، وبهذا قال أبو حنيفة . وقال أصحاب الشافعيّ : إن كانت قيمته بعد زوال تأليفه نصاباً ، ففيه القطع وإلّا فلا ، لأنّه سرق ما قيمته نصاب لا شبهة له فيه من حرز مثله ، وهو من أهل القطع ، فوجب قطعه كما لو كان ذهباً مكسوراً . ولنا : أنّه آلة للمعصية بالإجماع فلم يقطع بسرقته كالخمر ، ولأنّ له حقّاً في أخذها لكسرها ، فكان ذلك شبهة مانعة من القطع كاستحقاقه مال ولده . فإن كانت عليه حليّة تبلغ نصاباً فلا قطع فيه أيضاً في قياس قول أبي بكر ، لأنّه متّصل بما لا قطع فيه فأشبه الخشب والأوتار . وقال القاضي : فيه القطع ، وهو مذهب الشافعيّ ، لأنّه سرق نصاباً من حرزه فأشبه المنفرد . ( فصل ) وإن سرق صليباً
هامش
( 1 ) - راجع : المصدرين السابقين من إيضاح الفوائد ، وكشف اللثام .