من ذلك لم يقطع . وقال قوم : لست أفصّل شيئاً منه عليه ولا قطع فيه بحال ، لأنّه ممنوع من إمساكه ولا يقرّ عليه فهو كالعين المغصوبة . والأوّل أقوى عندنا ، لأنّه سرق نصاباً من حرز مثله لا شبهة له فيه . » « 1 » ونحوه ما في موضع من كتاب الخلاف . « 2 »
وقال في موضع آخر من الخلاف : « إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا يجب فيه القطع ، وجب قطعه إذا كان قدر نصاب ، مثل أن سرق إبريق ذهب فيه ماء ، أو قِدراً فيها طبيخ ، أو مُصحفاً وعليه حليّ أو فضّة وجلده وورقه يساوي نصاباً ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا قطع في جميع ذلك . دليلنا : الآية وعموم الأخبار ولم يفصّل . » « 3 »
وظاهره مفروغيّة اعتبار كون المسروق ممّا يتموّل شرعاً .
وقال العلّامة رحمه الله في القواعد في عداد شروط المسروق : « الرابع : أن يكون محترماً ، فلو سرق خمراً أو خنزيراً ، لم يقطع وإن كان من ذمّيّ مستتر ، وإن وجب الغرم . ولو سرق كلباً مملوكاً قيمته ربع دينار فصاعداً ، فالأقرب القطع . ولو سرق آلة اللهو كالطنبور والملاهي ، أو آنية محرّمة كآنية الذهب والفضّة ، فإن قصد الكسر لم يقطع ، وإن قصد السرقة - ورضاضها نصاب - فالأقرب القطع . » « 4 »
أقول : إنّ هاهنا ثلاثة صور للمسألة ، وهي :
الصورة الأولى : أن يسرق السارق شيئاً لا ماليّة له عند الشرع أصلًا ،
كما إذا سرق من المسلم الخنزير أو بعض أصناف الكلب أو الخمر المتّخذ للشرب ؛ فهذا لا تقطع يده ، لعدم توفّر اشتراط كون المسروق بحدّ النصاب ، وهذا واضح . وكذا لو سرق من ذمّيّ مستتر تلك الأشياء التي لها الماليّة عندهم ، فلا قطع عليه إلّا أنّه وجب عليه غرمها بما عندهم من
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 45 .
( 2 ) - راجع : كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 451 ، مسألة 50 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ص 429 ، مسألة 21 .
( 4 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 557 - وراجع في المسألة : المهذّب ، ج 2 ، ص 544 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 484 ، مسألة 1 .