الدينار ، فإنّه لم يرده ولم يقصد أخذه ، فلا يؤاخذ به بإيجاب الحدّ عليه . » « 1 »
المطلب الخامس : في اعتبار كون المسروق ممّا له ماليّة شرعاً
يظهر من قول الماتن رحمه الله : « وضابطه ما يملكه المسلم » ، اعتبار أمر آخر في المسروق ، وهو كونه ممّا يتموّل شرعاً كما أنّه يلزم أن يكون ممّا يتموّل عرفاً . وهذا الأمر مذكور في كلام جمع من الأعلام صراحة أو إشارة ، وإليك عبارات بعضهم :
قال ابن زهرة رحمه الله في عداد شروط القطع : « ومنها : أن يكون مقدار المسروق ربع دينار فصاعداً ، أو قيمة ذلك ، ممّا يتموّل عادة وشرعاً . » « 2 » ومثله كلام الكيدريّ رحمه الله . « 3 »
وقال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية : « ومن سرق حيواناً يجوز تملّكه ويكون قيمته ربع دينار فصاعداً ، وجب عليه القطع . » « 4 » ومثله كلام ابن إدريس رحمه الله . « 5 »
فإنّ ظاهر قوله : « يجوز تملّكه » مشعر باشتراط كون المسروق مملوكاً عند الشرع .
وقال في المبسوط : « الكلب والخنزير لا قطع في شيء منهما ، لأنّهما حرام وحرام ثمنهما . وإذا سرق شيئاً من هذه الملاهي ، كالمزامير والأوتار والطنبور والعود وغير ذلك ، فإن كان عليه حلية قيمتها ربع دينار فصاعداً ، قطع ، وقال بعضهم : لا قطع عليه بناءً على أصله إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا قطع فيه يسقط القطع ، والأوّل مذهبنا . وأمّا إن كان بغير حلية ، فإن كان إذا فصّل تفصيلًا لا يصلح للضرب يساوي ربع دينار ، قطعناه ، وإن كان أقلّ
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 284 .
( 2 ) - غنية النزوع ، ص 430 .
( 3 ) - راجع : إصباح الشيعة ، ص 523 .
( 4 ) - النهاية ، ص 718 .
( 5 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 492 .