وتوجّه القصد إليه لو علمه . » « 1 »
ولكن قال في الرياض مستشكلًا عليه : « وفي إطلاقها نظر لا يخفى . » « 2 » ووجه النظر كما في مجمع الفائدة والبرهان : « أنّ مجرّد الكون بحيث لو علم يقصد إخراجه وأخرجه ، ليس بقصد ولا يستلزم له ، لا تفصيلًا ولا إجمالًا . » « 3 »
القول الثاني : عدم القطع ، وذلك لعدم القصد إلى إخراج النصاب ، لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، وهذا بخلاف من سرق صرّة يظنّها فلوساً فتظهر دنانير حيث يقطع ، لتحقّق القصد الإجماليّ فيه ، وهنا لم يتحقّق أحدهما ؛ ومال إلى هذا القول فخر الإسلام رحمه الله حيث قال : « الأولى عندي عدم القطع » « 4 » ولم يستبعد المحقّق الأردبيليّ رحمه الله ترجيح عدم القطع « 5 » ، بل يظهر من كلام الفاضل الأصفهاني رحمه الله أنّ الأقرب عنده عدم القطع « 6 » .
أقول : إنّ القطع هنا أيضاً محلّ تأمّل وإشكال ، وذلك لأنّه لم يقصد إخراج ما في الجيب ، ولا أقلّ من الشبهة الدارئة للحدّ .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال ابن قدامة الكبير : « ولو سرق منديلًا في طرفه دينار مشدود فعلم به ، فعليه القطع ، وإن لم يعلم به فلا قطع فيه ، لأنّه لم يقصد سرقته فأشبه ما لو تعلّق بثوبه . وقال الشافعيّ : يقطع ، لأنّه سرق نصاباً فأشبه ما لو سرق ما لم يعلم أنّ قيمته نصاب . والفرق بينهما أنّه علم بالمسروق هاهنا وقصد سرقته بخلاف
هامش
( 1 ) - غاية المراد ، المصدر السابق .
( 2 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 103 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 238 .
( 4 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 522 .
( 5 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، المصدر السابق .
( 6 ) - راجع : كشف اللثام ، المصدر السابق .