فهو حارس ومُحترس ، أي : ليس فيما يُسرق من الجبل قطع . » « 1 »
أقول : إنّ بعض هذه الأحاديث غير معتبرة سنداً ولم يفت الأصحاب على طبقها ، فلا بدّ لنا أن نحملها على بعض الوجوه ، كما فعله شرّاح الحديث « 2 » أيضاً ، مثل أن نحملها على كونها أشياء تافهة لا قيمة لها ، وعلى فرض القيمة لها ، لم تبلغ حدّ النصاب ، أو على عدم كونها في الحرز كما هو الغالب في الحجارة ، وذلك لعموم أدلّة السرقة أو إطلاقها .
المطلب الرابع : في اعتبار علم السارق بكون المسروق بقدر النصاب
هل يعتبر في القطع أن يعلم السارق أنّ ما يسرقه بقدر النصاب أو لا ؟ لم يتعرّض لهذا الفرع الماتن وقدماء الأصحاب رحمهم الله وأوّل من بحث عنه - على ما عثرنا عليه - هو العلّامة رحمه الله في أكثر كتبه ، فقال رحمه الله في القواعد : « ولو سرق نصاباً بظنّ أنّه غير نصاب أو دنانير بظنّ أنّها فلوس ، حدّ . ولو سرق قميصاً قيمته أقلّ من نصاب ، وفي جيبه دينار لا يعلمه ، ففي القطع إشكال . » « 3 »
ويظهر من كلامه أمران :
أأنّه لو سرق نصاباً بظنّ أنّه غير نصاب - كما لو سرق شيئاً بظنّ أنّ قيمته دون ربع دينار ، أو قطعة ذهب بظنّ أنّها دونه ، أو صرّة دنانير بظنّ أنّها فلوس - فهو يقطع ، وتبعه
هامش
( 1 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 367 .
( 2 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 220 .
( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 556 - وراجع لنحوه : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، صص 182 و 183 .