القطع ، قال : لأنّ جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام ، فلا يجب فيه القطع كالماء .
دليلنا : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 1 » ولم يُفرّق . وروت عائشة أنّ النبيّ عليه السلام قال : القطع في ربع دينار فصاعداً ، وإنّما أراد قيمته بلا خلاف . » « 2 »
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقد ظهرت آراؤهم من عبارة الخلاف ، وإليك ما ذكره أبو الحسن الماورديّ في هذا المجال : « اختلف الفقهاء في المال الذي تقطع فيه اليد ، فذهب الشافعيّ إلى أنّه يقطع في كلّ مال حرم على سارقه . وقال أبو حنيفة : لا يقطع فيما كان أصله مباحاً كالصيد والحطب والحشيش ، وعند الشافعيّ يقطع فيه بعد تملّكه . وقال أبو حنيفة : لا يقطع في الطعام الرطب ، وعند الشافعيّ يقطع فيه . » « 3 »
المطلب الثالث : في الأخبار الدالّة على سقوط الحدّ في سرقة بعض الأموال
قد وردت في مجامعنا الروائيّة ، أخبار تدلّ على سقوط الحدّ في سرقة بعض الأموال ، وقد ذكر الماتن رحمه الله ما ورد في خصوص الطير وحجارة الرخام مع حكمه بضعف مستنده ، وإليك نصّ تلك الأخبار :
1 - ما رواه غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام أتي بالكوفة برجل سرق حماماً فلم يقطعه ، وقال : لا أقطع في الطير . » « 4 »
والسند صحيح ، لأنّ رواة الحديث جميعهم من الثقات . نعم ، قد يقال بأنّ غياث بن
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، المصدر السابق ، ج 5 ، صص 416 - 418 ، مسألة 4 .
( 3 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 226 ؛ وراجع أيضاً : ج 1 ، ص 266 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 22 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 285 .