دراهم من صرف اثني عشر درهماً بدينار ، فقطع عثمان يده . وقال مالك : وهي الأُترجة التي يأكلها الناس . وعن ابن عمر أنّه قال : لا قطع في ثمر حتّى يأويه الجرين « 1 » ، ولا مخالف لهما . فإن عارضونا بقوله عليه السلام : « لا قطع في ثمر ولا كثر » - والكَثَر : الجُمّار « 2 » - قلنا : يُحمل ذلك على أنّه إذا لم يكن في حرز بدليل ما تقدّم . » « 3 »
وقال أيضاً : « كلّ جنس يتموّل في العادة فيه القطع ، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة . فما لم يكن على الإباحة كالثياب والأثاث والحبوب ، وما أصله الإباحة من ذلك :
الصيود على اختلافها إذا كانت مباحة ، وكذلك الجوارح المعلّمة ، وكذلك الخشب كلّه ، الحطب وغيره ، الساج وغيره ، الباب واحد ، وكذلك الطين وجميع ما يعمل منه من الخزف والظروف والأوانيّ والزجاج ، وجميع ما يعمل منه والحجر ، وجميع ما يعمل منه من القدور ، وكذلك كلّ ما يستخرج من المعادن كالقير والنفط والموميائيّ والملح ، وجميع الجواهر من اليواقيت وغيرها ، وكذلك الذهب والفضّة ، كلّ هذا فيه القطع ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا ، وما كان أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه ، وقال : لا قطع في الصيود كلّها ، والجوارح بأسرها ، المعلّمة وغير المعلّمة ، والخشب جميعه لا قطع فيه إلّا ما يُعمل منه آنية كالجفان والقصاع والأبواب ، فيكون في معموله القطع ، إلّا الساج فإنّ فيه القطع ، معموله وغير معموله ، لأنّه ليس من دار الإسلام . وعنه في الزجاج روايتان ، إحداهما : لا قطع فيه كالخشب والقصب ، والثانية : فيه القطع كالساج . وكلّما يُعمل من الطين من الخزف والفخّار والقدور وغيرها من الأوانيّ لا قطع فيه ، وهكذا كلّما كان من المعادن ، كالملح والكحل والزرنيخ والقير والنفط والموميائيّ كلّه لا يقطع فيه ، إلّا الذهب والفضّة والياقوت والفيروزج فإنّ فيها
هامش
( 1 ) - الجرين : موضع تجفيف التمر ، وهو له كالبيدر للحنطة ، ويجمع على جُرُن بضمّتين .
( 2 ) - الجمّار : الشهمة التي وسط النخلة .
( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 415 و 416 ، مسألة 3 .