سكّة كانت ، مع أنّها مختلفة وزناً وسعراً وعياراً كما ذكرنا ؟ أو لا يعتبر شيء منها ، بل اللازم التعيين بملاحظة الأشياء التي قد ورد نصّ للقطع فيها ، كالمجنّ والبيضة والرداء والكفن وغيرها ؟
وقد تفطّن لبعض هذه الإشكالات المحقّق الأردبيليّ رحمه الله إلّا أنّه ذكر أنّ الأمر في ذلك هيّن إن كان الأمر إلى الإمام عليه السلام حال ظهوره « 1 » ؛ وهذا في الحقيقة إمحاء لصورة الإشكال وليس حلّاً له .
ولعلّ القريب من تلك الاحتمالات ، هو رعاية الدينار ، وهو النقد الذهبيّ من حيث الوزن من الذهب الذي يعدّ في العرف خالصاً غير مشوّش والذي كان عياره تامّاً ، كأن يكون عياره اثنين وعشرين حبّة ولو كان فيه خليط بحدّ معيّن ، ذلك الحدّ الذي يلزم أن يكون في الذهب حتّى يمكن أن يكون قابلًا للاستفادة منه .
وأمّا اختلاف سعر المسكوك وغير المسكوك ، وإن كان أمراً صحيحاً في عصرنا الحاضر ، وهو ما له ارتباط بالأوضاع السياسيّة وغيرها ، على الصعيد القطريّ والمستوى العالميّ - مثلًا يمكن أن يكون المسكوك بسكّة دولة مختلفاً قيمة مع المسكوك في الدولة الأخرى - ولكنّه مع ذلك ليس هو بالاختلاف الكبير إذا كان العيار والوزن فيهما متساويان . وأمّا في العهود القديمة ، فقد كان يتّخذ ضرب السكّة في الدول لمنع الغشّ ونقص الوزن ، ولم يكن ذلك مؤثّراً في القيمة كثيراً وله تاريخ خاصّ به . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فلا يمكن اعتبار أكثر من ذلك ، خصوصاً لو كان المراد المسكوك بالسكّة العتيقة ، وهو واضح .
والحاصل أنّه لو بلغ المسروق قيمة ربع دينار وزناً ولكن لم يبلغ قيمة المضروب لو كان قيمة المضروب معيّناً ، فلا قطع ، لأنّ الدينار حقيقة في المضروب . وأمّا إذا لم يكن
هامش
( 1 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 236 و 237 .