تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
المضروب هو الدينار ، بل سكّة مملكة معيّنة وكان سعره أغلى من جهة خاصّة في حكومته ، فلا تعتبر قيمة هذه السكّة ، بل المعتبر الوزن لا غير ، وذلك لما ذكرنا من أنّ ضرب المسكوكات في الأزمنة القديمة كان بيد التجّار وأصحاب الثروات ، ولم يكن هناك فرق فاحش بين المسكوكات . نعم ، كانت الرغبة باقتناء بعض المسكوكات أزيد من جهة اعتبار صاحبه .

المطلب الثاني : في عدم الفرق بين المسروقات

لا فرق في المسروق بين كونه ثوباً أو طعاماً أو فاكهة ، رطبة كانت أو لا ، كان أصله الإباحة لجميع الناس أو لا ، كان ممّا يسرع إليه الفساد كالخضراوات أو لا . وبالجملة كلّ ما يملكه المسلم إذا بلغ بقدر النصاب ففيه القطع ، وذلك لإطلاق الأدلّة ، خلافاً لما سيأتي عن أبي حنيفة . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « إذا سرق ما قيمته ربع دينار وجب القطع ، سواء كان ممّا هو محرز بنفسه كالثياب والأثمار والحبوب اليابسة ونحوها ، أو غير محرز بنفسه ، وهو ما إذا ترك فسد ، كالفواكه الرطبة كلّها من الثمار والخضراوات والقثّاء والخيار والبطّيخ والبقل والباذنجان ونحو ذلك ، أو كان طبيخاً أو لحماً طريّاً أو مشويّاً ، الباب واحد ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : إنّما يجب القطع فيما كان محرزاً بنفسه ، فأمّا الأشياء الرطبة والبطّيخ فلا قطع فيه بحال . دليلنا : عموم الأخبار التي وردت أنّ القطع فيما كان قيمته ربع دينار . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه عبد اللّه بن عمرو : أنّ النبيّ عليه السلام سُئل عن التمر المعلّق ؟ فقال : « من سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين ، فبلغ ثمن المجنّ ، ففيه القطع » ؛ فأوجب على من سرق من التمر نصاباً فيه القطع ، وفيه إجماع الصحابة . روي : أنّ سارقاً سرق أُترجة في عهد عثمان ، فأمر بها عثمان فقوّمت بثلاثة