تُرى ، ما هو المعيار في الحال الحاضر ؟ وما هو تكليفنا في مثل هذه المسألة ؟ فهل يعتبر في المعيار ، قيمة وزن الذهب - أعني : ثماني عشر حمّصة من الذهب الخالص - بدون أن يطلق عليه اسم الدينار ويساوي قيمته قيمته ، وكذلك في الفضّة ؟ وعليه فهل تسقط اعتبار المسكوكيّة والتداول وذلك لعدم إمكان مراعاتهما ؟ أو اللازم مراعاة القيمة السوقيّة بأن كانت ماليّته في هذا العصر أكثر من قيمة مجنّ أو بيضة حديد آنذاك وكانا من آلات الحرب وألبسته ؟
هذه مشكلة لا تختصّ بتلك المسألة ، بل تتطرّق أيضاً في سائر المسائل الماليّة التي عيّنت بالدرهم والدينار في مثل الديات وغيرها ، ولا بدّ من أن يكون لها جواب من وجهة نظر فقهائنا . غير أنّ علماءنا مع الأسف لم يعطوها من جهدهم الفقهيّ ما تستحقّه ، بل تركوها بلا تحقيق ولا بحث ، مع أنّهم قالوا : اللازم أن يكون الدينار مسكوكاً .
والذي ينبغي أن يعلم أنّ الدرهم والدينار الذين هما المعيار الأصليّ في تعيين نصاب المسروق ، محلّ تساءل من جهات شتّى ، من جهة الوزن والسعر - أي نسبة سعر كلّ منهما إلى الآخر - ومن جهة الشكل والصور والنقوش المسكوكة ، وحتّى من جهة اللفظ ، بمعنى :
هل هما لغتان عربيّتان أو دخيلتان ؟ وهذه وإن كانت غير فقهيّة ، غير أنّها لا تخلو من فائدة أيضاً .
وأمّا الجهات الفقهيّة ، فهل المعتبر في النصاب هو الدرهم أو الدينار أو كلاهما ؟ وعلى الأخير لو كانا مختلفين قيمة وسعراً وكان المسروق في حدّ النصاب لو سعّر بأحدهما دون الآخر ، فهل يحكم بالقطع أم لا ؟ وهل المعتبر فيهما هو الوزن أو الشكل والسكّة أو الاسم أو ما كان معتبراً في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ؟ فإذا كان اختلاف بين المسكوك وغيره ولم يكن المسكوك موجوداً ، فهل يعتبر سعر المسكوك في التقويم أو يكفي قيمة غير المسكوك المساوي وزناً للمسكوك ؟
ثمّ في السكّة هل يعتبر سكّة عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام أو يكفي المسكوك بأيّة
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 140
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص١٤٠