تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عشرون مثقالًا ، ففيه نصف مثقال ، فإذا ثبت هذا فإنّ المثقال لم يزل على ما هو عليه علىآباد الدهر قبل الإسلام وبعده ، وإنّما الدراهم كانت مختلفة ، وكانت على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على ضربين : الدرهم الأسود البغليّ ، وهو الكبير الذي كان فيه درهم ودانقان ، والآخر درهم صغير طبرىّ من طبريّة الشام ، كان فيه أربعة دوانيق ، فكانت الزكاة تؤخذ من كلّ مائتين منهما ، فلمّا كانت أيّام بني أميّة أطرحوا الصغير على الكبير ، وقسّموا ذلك نصفين فكان كلّ نصف ستّة دوانيق ، وهو الذي في أيدي الناس . فإذا ثبت هذا فمتى سرق ربع دينار وهو خمسة قراريط أو ما قيمته هذا القدر ، فهو الذي قال عليه السلام : القطع في ربع دينار . » « 1 » وقد عدّ السيّد الطباطبائيّ وصاحب الجواهر رحمهما الله هذا القول شاذّاً . « 2 » وأمّا أكثر من تقدّم على الماتن رحمه الله فقد ذكروا اعتبار كونه ربع دينار وأطلقوا « 3 » ، وقد يحمل كلامهم على كونه مسكوكاً ، وذلك لأنّ إطلاق الدينار لا ينصرف إليه حتّى يكون مضروباً . أقول : إنّ هنا مطلب هامّ لا بدّ لكلّ فقيه من أن يلفت نظره إليه ، وهو أنّ الذي ذكرناه وحقّقناه من القول باختلاف الأسعار والقيم في الذهب والفضّة ونسبة كلّ منهما إلى الآخر والاختلاف في الوزن والعيار ، جميعه كان خاصّاً بعهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الهداة عليهم السلام ، واليوم مضى على ذلك الزمان أربعة عشر أو ثلاثة عشر قرناً وتحوّلت الأوضاع ، وليست النقود المتداولة من الذهب والفضّة المسكوكة الرائجة في تلك الأزمنة رائجة في زماننا ، وإنّ القيم والأسعار قد اختلفت .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، صص 20 و 21 . ( 2 ) - راجع : المصدرين السابقين من رياض المسائل وجواهر الكلام . ( 3 ) - راجع : المصادر الماضية من كتب : الهداية ، والمقنعة ، والنهاية ، والمراسم العلويّة ، وغنية النزوع ، والوسيلة ، وإصباح الشيعة ، وكتاب السرائر ، والجامع للشرائع .