لكن لم تبلغ قيمته قيمة الربع المسكوك لم يقطع . وفي ثبوت القطع في سرقة سائر الأشياء يعتبر أن تكون قيمته قيمة ربع ذاك الدينار .
واستدلّ على ذلك بأنّ إطلاق الدينار حقيقة في المسكوك منه فيحمل عليه إطلاقه الوارد في الأخبار .
ولكن خالف في اعتبار السكّة الشيخ الطوسيّ والقاضي ابن البرّاج رحمهما الله « 1 » ؛ فقال الشيخ رحمه الله في الخلاف : « إذا سرق ربع دينار من هذه الدنانير المعروفة المنقوشة ، وجب القطع بلا خلاف بيننا وبين الشافعيّ . وإن كان تبراً من ذهب المعادن الذي يحتاج إلى سبك وعلاج فلا قطع . وإن كان ذهباً خالصاً غير مضروب يقطع عندنا ، وعنده على وجهين ، المذهب أنّه يقطع . وقال أبو سعيد الإصطخريّ : لا يقطع ، لأنّ إطلاق الدينار لا يصرف إليه حتّى يكون مضروباً ، ولأنّ التقويم لا يقع به . دليلنا : عموم الأخبار التي وردت في أنّ القطع في ربع دينار ولم يفصّل ، وما قاله الشافعيّ من القول الآخر قويّ ، ويقوّيه أنّ الأصل براءة الذمّة ، والأوّل يقوّيه ظاهر الآية ، وقوله : إنّ إطلاق ذلك لا يصرف إلّا إلى المضروب ، غير مسلّم . » « 2 »
ونحوه ما قاله في المبسوط « 3 » ، إلّا أنّه زاد فيه كلاماً لا يخلو عن فائدة ، فقال :
« قد ذكرنا أنّ النصاب الذي يتعلّق به القطع ربع دينار ، والمراد بالدينار هو المثقال الذي في أيدي الناس ، وهو الذي كلّ سبعة « 4 » منها عشرة دراهم من دراهم الإسلام ، لأنّ كلّ موضع أطلق الدينار في الشرع فالمراد به المثقال بدلالة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : إذا بلغ الذهب عشرين ديناراً ففيه نصف دينار ، وأراد عشرين مثقالًا ، وقد روي في بعضها :
هامش
( 1 ) - المهذّب ، ج 2 ، ص 537 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 414 و 415 ، مسألة 2 .
( 3 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 19 .
( 4 ) - هكذا جاء في المصدر .